بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٠ - ١- الاعتراض الأول هو إنّ هذه الفرضيّة على خلاف ظاهر دليل الوجوب التخييري
و إن لم يكن هناك تناف بين الفعلين، بل إنّه يمكن الجمع بين الصوم و العتق، و لكن ملاك الصوم لا يترتّب على الصوم، لو وجد العتق و ملاكه.
و من هنا فالمولى لا يأمر بهما معا بأمرين تعينيّين، لأنّه لا يمكن التوصل إلى كلا الملاكين، لأنّ وجود أحدهما يمنع من حصول الآخر، و حينئذ هنا، يحكم المولى بوجوبين مشروطين، كل منهما متعلق بأحد الفعلين بخصوصه و عنوانه، مشروطا بعدم الآخر.
غاية الأمر أنّ الوجوب المتعلق بكل واحد من الفعلين، ليس وجوبا على الإطلاق، بل مشروط بترك الفعل الآخر، و هذا معناه، وجود تناف و تضاد بين الملاكين.
[الاعتراضات على النظرية الثانية]
و قد اعترض على هذه النظرية السيد الخوئي (قده) [١] و غيره من المحقّقين بعدة اعتراضات:
١- الاعتراض الأول: هو إنّ هذه الفرضيّة على خلاف ظاهر دليل الوجوب التخييري
، إذ إنّ ظاهر دليله لا يناسب إنشاء وجوبات متعددة على الأفعال بعناوينها التفصيليّة، بل ظاهره إثباتا، في أنّه خطاب واحد، و إنشاء لوجوب فارد، لا خطابان مشروطان.
و هذا الإشكال كأنّه إثباتي، لا ينطبق على هذه الفرضيّة، و لذلك لا يكون واردا على المحقق الخراساني (قده).
و التحقيق، هو: إنّ صاحب هذه الفرضيّة، لم يفترض هذا التفسير للوجوب التخييري في سائر موارد الوجوب التخييريّ، و إنّما قصد: إنّ هذه الفرضيّة تنطبق على بعض موارد الوجوب التخييريّ، لأنّ الوجوب التخييريّ ليس دائما بلسان «صم»، أو «أعتق»، أو «أطعم» حتى يقال: بأنّ الوجوب التخييريّ لا يناسب جعل وجوبين.
[١] محاضرات فياض- ج ٤ ص ٣٣- ٣٤- ٣٥- ٣٦- ٣٧- ٣٨.