بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٧ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
خطاب «لا تغصب» مقيّدا لخطاب «صلّ»، حال التعارض فيقيّده بالصلاة في المكان المباح، فينتج عندنا حينئذ خطاب أحدهما، «لا تغصب»، و الثاني، «صلّ» في المكان المباح، و كلا هذين الخطابين، يمكن امتثالهما قبل الدخول في الغصب، إلّا أنّه بعد الدخول بسوء الاختيار، يكون المكلّف مضطرا للغصب بمقدار الخروج، و بذلك يسقط خطاب «لا تغصب» سقوطا عصيانيا بسبب هذا الاضطرار الذي كان بسوء الاختيار، كما أنّ خطاب «صلّ»، في المكان المباح، يسقط لعدم القدرة على الصلاة في المباح، بناء على فرض الكلام.
و عليه: فيسقط هذا الخطاب سقوطا عصيانيا، هذا هو مقتضى القاعدة.
إلّا أنّه قام الدليل الخاص، و هو الإجماع، على أنّ الصلاة لا تترك بحال، و عليه، فلا بدّ من الإتيان بالصلاة حال الخروج، و تقع صحيحة، لأنّها مأمور بها، و من هنا، التزم غير واحد بانتفاء المبغوضيّة عن هذه الصلاة، و علّلوا ذلك بوجهين:
الوجه الأول: و قد ذكره الخوئي (قده) [١] حيث ذهب إلى انتفاء المبغوضيّة، باعتبار أنّه لو كانت المبغوضية، لما أمكن التقرب بهذه الصلاة، لأنّ المبغوض لا يعقل التقرب به، و إذا لم يمكن التقرب بها لا تقع صحيحة، و المفروض أنّ هذه الصلاة تقع صحيحة، إذن فلا بدّ من الالتزام بانتفاء هذه المبغوضية.
إلّا أنّ هذا الوجه غير تام، إذ قد عرفت إمكان التقرب بالمبغوض، و ذلك لأنّ بديل الفعل المبغوض الممكن فعلا، إن كان أشدّ منه مبغوضيّة، فحينئذ، يتقرب بالمبغوض الأضعف، و قد عرفت تحقيقه سابقا.
و مقامنا من هذا القبيل، لأنّ الأمر يدور بين الغصب المجرد، أو الغصب المقارن للصلاة، و الثاني أخفّ مبغوضيّة، فيكون وقوعه أحسن لحال المولى، و هذا هو معنى التقرّب.
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١ ص ٣٨١- ٣٧٣.