بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧٩ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
و معه، لا بدّ من تساقطهما و الرجوع إلى الأصول العملية، و الأصل في المقام، يقتضي عدم وجوب التقصير، إلّا إذا اجتمع الشرطان معا، لأنّه إذا وجد أحدهما دون الآخر، يشكّ حينئذ في وجوب القصر، و الأصل يقتضي عدم وجوبه، فتكون نتيجة الأصل العملي، هي نتيجة التقييد «بالواو».
فإن قيل: إنّ هناك مرجّح لتقديم الإطلاق المقابل «للواو»، على الإطلاق المقابل «لأو»، فيرفع اليد عن الإطلاق الثاني، و ذلك لأنّ الإطلاق المقابل «لأو» و الذي يثبت الانحصار، في طول الإطلاق المقابل «للواو»، الذي يثبت العليّة التامة المستقلة، و لا ريب انّ انحصار العلّية في شيء، فرع، أصله، عليّة ذلك الشيء و تماميّة عليته، و عليه، فيكون الإطلاق المقابل «لأو»، في رتبة متأخرة عن الإطلاق الآخر، و هذا يرجّح الإطلاق الآخر عليه.
و قد أجاب الميرزا (قده) [١] عن هذا بما حاصله: إنّ ما ذكر لا يوجب تقديم أحد الإطلاقين على الآخر بعد فرض انّ الموجب لتساقطهما هو العلم الإجمالي بكذب أحدهما، فإنّا نعلم إجمالا، إمّا بعدم الاستقلاليّة في كل منهما، أو بعدم الانحصار في كل منهما، و نسبة هذا العلم الإجمالي إليهما على حد واحد، و حينئذ، فلا بدّ من تساقطهما، حتى لو كان أحد الإطلاقين متأخرا رتبة عن الآخر.
و الخلاصة هي انّ الميرزا (قده) اختار في المقام وقوع التعارض و التساقط بين الدليلين، لأنّه من التعارض بين إطلاقين.
ثم انّ الميرزا (قده) [٢] أشكل على نفسه، بأنّه قد يقال، بتعيّن سقوط الإطلاق المقابل للتقييد «بأو»، لأنّه متفرع على الإطلاق المقابل للعطف «بالواو»، لأنّ الانحصار في العلة، في طول إثبات أصل العليّة.
و أجاب عنه بما حاصله: انّ التعارض بملاك العلم الإجمالي بكذب
[١] فوائد الأصول- الكاظمي- ج ١ ص ٣٠٤.
[٢] المصدر نفسه: جزأ و صفحة.