بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨١ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
و يكون القدر المتيقّن لعدم وجوبه، هو عدم خفاء أيّ منهما، و عليه، فتكون نتيجة هذا المطلق، هي نتيجة التقييد «بأو»، لا التقييد «بالواو»، إلّا أن يدّعى، بأنّ خفاء الآذان وحده يمنع صدق عنوان المسافر على من قصد ثمانية فراسخ و خفيت عليه الجدران، و حينئذ، فلا يكون مشمولا لأدلة وجوب القصر التي فرضناها مطلقا فوقانيا، بل لا بدّ من الرجوع إلى دليل أعم، و هو دليل وجوب التمام، إذا فرضنا انّ المطلقات الأوليّة تقتضي بطبعها وجوب التمام، إلّا انّ هذا مجرد دعوى، فإنّ من يقصد ثمانية فراسخ، إذا خفي عليه الأذان، يصدق عليه انّه مسافر، و إن لم تخف الجدران، و كذلك العكس.
و الخلاصة: هي انّ الميرزا (قده)، إن أراد من قوله- انّ مقتضى الأصل العملي بعد التساقط، هو التقييد، «بالواو»، أي رفع اليد عن إطلاق المنطوق- انّ مقتضى الأصل العملي هو هذا، في خصوص هذا المثال، ورد عليه حينئذ.
أولا: انّ مقتضى القاعدة بعد التساقط، هو الرجوع إلى العموم الفوقاني الدال على وجوب التقصير في السفر الصادق قبل خفاء الجدران أو الآذان، لأنّه بعد أن صار دليل التقييد المتمثل في هاتين الشرطيتين مجملا بالتعارض، فإنّه حينئذ، يقتصر على قدره المتيقن، و هو ما إذا خفي الجدران و الآذان معا.
و لو فرض الشك في صدق مفهوم السفر، مع خفاء أحدهما، كان المرجع حينئذ، هو عمومات «أقيموا الصلاة»، الدالة على وجوب الصلاة تماما، إذا فرض الإطلاق فيها.
٢- الكلام الثاني: هو انّه لو سلّمنا عدم وجود مطلق فوقاني، و تعيّن الرجوع إلى الأصل العملي، حينئذ نسأل: انّه ما مراده بالأصل العملي الذي اقتضى عدم وجوب القصر إذا خفي أحدهما دون الآخر؟.
فإن كان هذا الأصل، عبارة عن أصالة البراءة، فهي لا تجري في المقام، لأنّ المورد من موارد العلم الإجمالي، فإنّه يعلم إجمالا، انّه في