بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤٨ - ٤- النحو الرابع هو دعوى الانصراف و التبادر
١- القسم الأول: النسب التي يكون موطنها الأصلي هو الخارج، من قبيل، نسبة الموت إلى الميّت.
٢- القسم الثاني: النسب التي يكون موطنها الأصلي هو الذهن، من قبيل، النسبة الحكميّة، أي نسبة المحمول إلى الموضوع في أفق الحكم، كما في قولنا، «هذا عالم»، فالنسبة في هذا المثال ذهنيّة، ببرهان، انّ النسبة تستدعي طرفين، فلو كانت خارجيّة للزم ان يكون لها طرفان في الخارج، مع انّه في الخارج ليس عندنا إلّا طرف واحد، لأنّ هذا، هو عين العالم، و ليس طرفا غيره في الخارج، لكن في عالم الذهن، فإن الذهن يحلّل ذلك إلى مفهومين، و يربط بينهما، إذن، فالنسبة في المقام ذهنيّة، و لا موطن لها إلّا الذهن.
ثم انه قد برهنّا في بحث الوضع على انّ كل نسبة يكون موطنها الأصلي هو الخارج، يكون ما بإزائها في الذهن، نسبة ناقصة دائما، و لهذا نعبّر عنها بجملة ناقصة، فنقول: «موت زيد».
و كل نسبة يكون موطنها الأصلي هو الذهن، تكون نسبة تامة، لأنّها توجد في الذهن بما هي نسبة واقعيّة.
إذا عرفت ذلك، نقول: إنّ كلا من الجملة الخبريّة و الجملة الإنشائيّة جملة تامة، و مفاد الجملة التامة نسبة تامة، و حينئذ، فتكون الجملتان من القسم الثاني، أي إن موطن النسبة في كل منهما هو الذهن، و عليه، فيكون مفاد قولنا، «زيد ميّت»، هو النسبة الحكميّة، لا النسبة الخارجيّة لما عرفت، و حينئذ، ففي قولنا: «إذا شرب زيد السمّ يموت»، و في قولنا، «إذا جاء زيد فأكرمه»، يكون المعلّق هو النسبة الحكمية فيرجع قولنا «إذا شرب زيد السم يموت»، إلى انّ الحكم على زيد، مشروط بشربه السم، فإذا لم يشرب السم، فلا حكم عليه، و ليس معنى ذلك، انّه إذا لم يشرب السم لا يموت، لأنّ المعلّق هو الحكم و ليس النسبة الخارجيّة.