بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٩ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
هذا إذا كانت الحرمة معلومة.
و أمّا إذا لم تكن الحرمة معلومة: فلا تزاحم لأنّه فرع فعليّة الطرفين.
و عليه: فيبقى إطلاق الأمر على حاله، فتصح العبادة بهذا الأمر، إذن، فاختلاف هذا الوجه عن سابقه، إنما هو في تفسير عدم إمكان التقرب بالملاك.
و من هنا سلم هذا الوجه عن الإشكال الثالث الذي ورد على الوجه السابق، و يبقى الإشكالان، الأول و الثاني، واردين عليه.
- الوجه السادس، و هو: مبني على القول بجواز الاجتماع بالملاك الأول للقول بجواز الاجتماع، و هو أنّ الأمر متعلق بالطبيعي، و لا يسري إلى الحصص، و إنّ النّهي متعلق بالحصة، و لا يصعد إلى الجامع، و بناء على هذا صحّ الاجتماع، و حينئذ يقال: إنّ المجمع- على هذا المسلك- يكون مصداقا للواجب، و يقع صحيحا إذا أتى به على وجه عبادي. و هذا إنما يتم إذا لم تكن الحرمة واصلة، و أمّا إذا كانت الحرمة واصلة: فلا يمكن الإتيان به على وجه عبادي، لأنّه قبيح بحكم العقل. و هذا أحسن وجه تخرّج به فتوى المشهور بناء على هذا المسلك.
- الوجه السابع: و هو مبنيّ على القول بجواز الاجتماع بالملاك الثاني للجواز، و هو: إنّ مجرد تعدد العنوان يكفي لرفع غائلة الاجتماع.
و يبنى على أنّ المجمع هو واحد خارجا له عنوانان، و يبنى أيضا على أنّ المقربية و المبعديّة من شئون الوجود الخارجي لا العناوين. فبناء على جميع ذلك يقال: إذا كانت الحرمة واصلة، فلا يقع المجمع مقربا لقبحه، باعتبار أنّه موجود، واحد، و يشتمل على الحرام. و أمّا إذا لم تكن واصلة، فلا قبح فيه، فيكون حينئذ مقربا، و يقع صحيحا.
و فرق هذا الوجه عن سابقه: إنّه قد فرض في هذا الوجه، كون تعدد العنوان موجبا لجواز الاجتماع، لا لإمكان المقربيّة و المبعديّة في المجمع، و إلّا لما كان هناك فرق بينه، و بين سابقه.