بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١٧ - ٣- المرحلة الثالثة هي انه بعد أن عرفنا انّ المعلّق على الشرط هو المدلول التصوري للجزاء أولا و بالذات، يقع الكلام في ان المعلق، هل هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء أو المدلول التصوري لمادة الجزاء
و هذا المعنى، و إن كان هو ظاهر عبارة تقريرات [١] بحث الميرزا (قده)، إلّا انّه من المظنون أنه قصور في عبارة التقريرات.
و هذا النحو أيضا غير صحيح، لأنّ لازمه أن لا يكون هناك أيّ علاقة تقييدية بين الشرط و الواجب، لا مباشرة، بأن يكون الشرط قيدا للوجوب لأنه في عرضه، و لا بالواسطة، بأن يكون قيدا لمتعلق الوجوب، لأن كل تقييد لمتعلق الوجوب يجب ان يكون أسبق من الوجوب، و قد فرضنا ان هذا القيد في عرض الوجوب، إذن فهذا النحو باطل أيضا.
و بعبارة أخرى، يقال: ان النحو الثاني هو أن تطرأ النسبتان الإرسالية و التعليقية على مفاد المادة في عرض واحد، و هذا النحو أيضا باطل، لأنه بناء عليه لا يثبت التقييد لا في الوجوب و لا في الواجب، و لازمه انه يجب على المكلف بالفعل أن يكرم زيدا و إن لم يجيء، فإن المفروض ان الوجوب لم يعرض على القيد كما ان المفروض ان التقيد ليس في طول الوجوب، فهذا النحو باطل أيضا.
٣- النحو الثالث: هو أن يفرض أولا عروض الوجوب على المادة.
و هذه المادة بما هي معروضة للوجوب يطرأ عليها الشرط، فيكون التقييد بالشرط في طول التقييد بالوجوب فالشرط قيد للإكرام المعروض للوجوب، لكن لا بمعنى انه قيد لنسبة الإكرام إلى الوجوب كما فهمه السيد الخوئي (قده) فأشكل عليه بأن هذا رجوع إلى أصل الإشكال، بل المقصود ان الشرط قيد لحصة خاصة من الإكرام، المعروض للوجوب بما هو مفهوم إفرادي متحصص و للنسبة الإرسالية، فإن هذا الإكرام المعروض للوجوب المقيّد، هو حصة خاصة من المفهوم الاسمي، و هو الذي يكون منوطا بالشرط.
[١] فوائد الأصول ج ١- الكاظمي ص ٢٩٦- ٣٠١ المطبعة العلمية.