بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠١ - ٨- التنبيه الثامن و هو في بيان حال الشرطيتين المتحدتين جزاء، و المختلفتين شرطا، في فرض اجتماع الشرطين
و أمّا العرضيّة بينهما علاجا فلأنّ كلا من المعارضتين بعد ان كانت لها أطرافها الخاصة بها، و أنها- كما عرفت- قد تجتمع في مورد، و قد تفترقان، كان لا بدّ حينئذ من ملاحظة الحال في كل مورد.
فإذا كانت إحداهما موجودة دون الأخرى، عولجت المعارضة الموجودة بما عرفت، و إن كانتا مجتمعتين- حيث يعني اجتماعهما هذا، كون إطلاق المنطوق طرفا مشتركا في معارضتين- فاللازم في مقام العلاج، ملاحظته فيهما معا، لا ملاحظته في إحداهما في رتبة أسبق من الأخرى.
و الضابط العام في مثل هذه الحالات، هو انّ الطرف المشترك، تارة يفترض كونه أضعف من طرفه المعارض في كلتا المعارضتين، و في مثله، يتعيّن التصرف فيه، و تقديم طرفه المعارض له، عليه، في كل من المعارضتين.
و أخرى، يفترض كون الطرف المشترك مساو في القوة و الضعف مع طرفه المعارض في كلتا المعارضتين، و في مثله، يحكم بالتساقط في الجميع.
و ثالثة، يفترض كون الطرف المشترك أضعف من طرفه المعارض في إحداهما، و أضعف منه أو مساو في المعارضة الأخرى، و حكمه حينئذ، تقديم الطرف الأقوى عليه، فيتصرف فيه، و حينئذ يبقى الطرف الآخر المساوي أو الأضعف بلا معارض، فيرجع إليه لا محالة، و حينئذ تكون النتيجة كما هي في الحالة الأولى.
و رابعة، يفترض كون الطرف المشترك أقوى من طرفه المعارض في إحداهما، و مساو لطرفه المعارض في المعارضة الأخرى، و حكمه حينئذ، التساقط مع الطرف الآخر المساوي له، و الرجوع إلى الطرف الأضعف، باعتبار سقوط ما يتقدم عليه، فيرجع حينئذ، إليه، بنكتة الرجوع إلى المرجع الفوقاني.