بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٤ - الأمر بالأمر
الأمر بالأمر
وقع البحث في أنّ الأمر بالأمر بشيء، هل يكون بقوّة الأمر بذلك الشيء مباشرة، أو لا يكون؟.
فلو أنّ المولى توجّه إلى عبد من عبيده، و أمره بأن يأمر شخصا ثانيا، فهل يكون الشخص الثاني ملزما أن يفعل الفعل بمقتضى الخطاب الأول، أو أنّه ينظر حال الوسيط؟.
فلو أنّه صدر من الآمر الثاني أمرا، و قام الدليل على وجوب إطاعته، كان على المأمور الثاني أن يأتي بمتعلّق أمر المأمور الأول، و إن لم يقم دليل على وجوب إطاعة المأمور الأول، فلا يجب على المأمور الثاني شيء؟.
و توضيحه، هو أن يقال: إنّ الخطاب الموجه من المولى إلى المكلف الأول بأن يأمر المكلف الثاني، فيه عدة احتمالات ثبوتا:
١- الاحتمال الأول، هو: أن يكون الخطاب صادرا لبيان إنشاء الأمر على المكلّف الثاني حقيقة.
غايته أنّ العبد الثاني حيث كان غائبا عن المولى، كلّف المولى العبد الأول أن يوصل أمره إلى العبد الثاني.
إذن فالخطاب مسوق إلى العبد الثاني، و عليه، يكون هذا الخطاب متضمنا تكليفين لبّا.