بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٢ - و الأنحاء المعقولة ثبوتا في دليل التوقيت في الجهة الأولى، عديدة
الأول ما دام ممكنا، لا مطلقا فيرفع اليد عن الدليل الأول بهذا المقدار فقط.
و هذا معناه، أنّه يتمسك بإطلاق أصل مفاد الدليل الأول لما بعد الوقت الذي يمثّل حالة عدم التمكن من القيد، من قبيل ما إذا كان دليل التقييد مقيدا للدليل الأول بالنسبة إلى بعض المكلّفين، كما في الأمر بالجهر في غير صلاة الظهرين بالنسبة للرجال في حال التمكن من ذلك خاصة و في حال عدم الغفلة أو العذر، فيبقى إطلاق الدليل الأول، أي: الواجب، تاما بالنسبة إلى سائر الحالات الأخرى، و حينئذ يتمسك بهذا الإطلاق لنفي ما يحتمل من قيود أخرى.
و حينئذ يقال: إنّه كما صحّ في مثل ذلك، التمسك بالإطلاق، كذلك في المقام، فإنّه يصح التمسك بالإطلاق، إذا فرض كون دليل التقييد بالوقت كان منفصلا، و كان القدر المتيقن المستفاد من التقييد بالوقت هو حالة التمكّن، أي: حال كون المكلّف في الوقت لا مطلقا، هذا إذا توفرت الشروط المذكورة التي تقدّمت.
و هذا البيان هو أيضا غير تام ثبوتا.
و توضيحه، هو: إنّه تارة يفرض قيام دليل على وجوب الفعل على عموم المكلّفين، و يكون مقتضى إطلاقه عدم اعتبار الشيء الفلاني قيدا، ثمّ يدل دليل آخر على كون الشيء الفلاني قيدا بالنسبة إلى بعض المكلّفين، من قبيل أن يرد، «صلّ» فإنّ مقتضى إطلاقه أنّه غير مقيّد بالجهر، ثم دلّ دليل آخر على كون الجهر قيدا بالنسبة للرجل، و لا إطلاق له ليشمل المرأة.
حينئذ لا بأس أن يقال: بأنّه هنا يتمسك بإطلاق الدليل الأول لإثبات عدم قيديّة الجهر في حق المرأة، إذ إنّ الدليل ينحل في الحقيقة إلى أحكام متعددة، فيعقل أن يقيّد بعضها دون بعض.
و أمّا إذا فرضنا أنّ الدليل دلّ على اعتبار قيد «ما» في حق كل