بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
بمعنى أنّ هذا القيد ينطبق على الاشتغال بالأهم، بالنسبة إلى المهم فيكون رافعا لموضوع وجوب المهم، و هو معنى الورود، و لكنه لا ينطبق على الاشتغال بالمهم، إذ الاشتغال بالمهم اشتغال بواجب أقل أهميّة بحسب الفرض، و هو بالتالي لا يرفع موضوع وجوب الإزالة، لأنّ الاشتغال بالصلاة اشتغال بواجب أقل أهميّة بحسب الفرض، و عليه: فيكون في المقام ترتب من أحد الجانبين، و يكون الأمر بالإزالة مطلقا لحال الاشتغال «بالصلاة» الواجب الأقل أهميّة، فيكون الأمر بالصلاة مقيدا، و المفروض أنّه لا برهان على سقوط إطلاق دليل الأهم، و بهذا يتعيّن تقديم و امتثال ما هو مطلق، و هو الإزالة.
٢- التقريب الثاني هو: أن يقال: إنّه بقطع النظر عن ورود خطاب «أزل» على خطاب «صلّ»، و إطلاق الخطاب الأهم لحال الاشتغال بالمهم، فإنّه، مع ذلك، يحكم العقل بلزوم تقديم الإزالة، لكون خطابها معلوم الأهميّة على الصلاة، فإنّه إذا كانت زيادة أحد الملاكين على الآخر بمرتبة ملزمة، تعيّن بحكم العقل، تقديم ما كان ملاكه زائدا على الآخر، كما في المقام، لأنّ العقل يحكم بعدم جوار تفويت الزائد، و على هذا، فنقدم خطاب الإزالة لأنّه معلوم الأهميّة على خطاب الصلاة، بحكم العقل.
و إن شئت قلت: إنّ تحصيل ملاك المهم ليس عذرا لتفويت الزيادة الموجودة في ملاك الأهم، و هذا بخلاف العكس فإنّ ترك ملاك الأهم فيه تفويت لملاك مولوي منجّز من دون عذر.
و بتعبير آخر: إنّ الأمر هنا، دائر بين تحصيل الملاك الأقل، و تحصيل الملاك الأكثر، في مقام الامتثال.
و من الواضح أنّ العقل يحكم بلزوم تحصيل الملاك الأكثر، و عدم تفويته بعد أن تنجزّ بالعلم حسب الفرض، و المقصود بالملاك هنا، هو كون المصلحة الموجودة في أحد الخطابين، موردا لاهتمام المولى، فإنّها هي التي تدخل في العهدة، و تتنجّز بحكم العقل لا مجرد المصلحة الواقعيّة.