بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٢ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
النتيجة، و هي فعليّة كلا الواجبين عند تركهما لفعليّة شرطهما، مستحيلة، فيستحيل ملزومها، و هو الأمر المشروط بنحو الترتّب.
و الوجه في استحالة هذه النتيجة، هو: إنّ الوجوبين في المقام جزءان تحليليّان من وجوب واحد، فلو فرض أنّ المكلف ترك كلا الواجبين، كان شرط كلا الأمرين الضمنيّين فعليا، و من ثمّ يصبح الأمر بالمركب كله فعليا.
و معنى هذا، ثبوت أمر استقلالي واحد يطلب فيه الجمع بين الضدّين، و هو محال لما عرفت، لا الجمع في الطلب كما هو الحال في الطلبين الاستقلاليّين المتزاحمين كما أشكل المنكرون للترتّب.
و قد تقدّم و ذكرنا أنّ هذا اللازم صحيح، و نلتزم به في الاستقلاليين، و لذلك، قلنا على أساسه بتعدد العقاب في صورة ترك الواجبين، و إن كان هذا اللازم لا يعقل الالتزام به في الوجوبين الضمنيّين.
و الوجه في ذلك أنّه في حالة ترك كلا الجزءين، «القيام و الركوع»، فسوف يجب كلا الجزءين، لأنّه بلحاظ تركه «للقيام» يتنجّز في حقه وجوب «الركوع»، و بلحاظ تركه «للركوع»، يتنجز في حقه وجوب «القيام».
و المفروض أنّ هذين الوجوبين ضمنيّان، راجعان إلى وجوب واحد، فكأنّ المولى طلب الإتيان بالجزءين معا.
و هذا الأمر غير معقول، لعدم القدرة على متعلّق هذا الأمر، و المفروض أنّ متعلّق الأمر، لا بدّ و أن يكون مقدورا.
و هذا الإشكال لا يأتي في الواجبين الاستقلاليّين لأنّ المفروض فيهما وجود أمرين، لا أمر واحد، و مع وجود أمرين لا إشكال كما عرفت تفصيله في محله.
و عليه، فلا يمكن في المقام فرض وجوبين ضمنيّين.
و معه فلا يمكن تصوير التزاحم.