بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٢٠ - ١- الكلمة الأولى للمحقق العراقي
المستفاد منها، هو حمل ذات طبيعة المفهوم في طرف المحمول، على الموضوع، فإذا قال: «إكرام العالم واجب»، يكون المحمول فيه هو طبيعي الواجب الذي لا يقتضي ثبوته له انتفاء طبيعي الوجوب عند انتفاء الموضوع.
و أمّا الثابت في محمول الجملة الإنشائيّة، كما لو قال: «أكرم العالم»، فباعتبار وجود نسبة إرساليّة تامة فيها، متعلقة بالإكرام المقيّد بموضوعه، و هو العالم، فسوف يكون الحكم الثابت نسبة إرساليّة مقيدة، و يستحيل إجراء الإطلاق فيها بلحاظ موضوعها و قيوده حينئذ، إذ انّ النسبة متقومة بطرفها، فإذا فرض كون طرفها هو المقيّد- كما تقدم البرهان عليه- فلا معنى لإجراء الإطلاق فيها بلحاظ طرفها حينئذ.
و بهذا يتعيّن كون الحكم في الجملة الإنشائيّة هو، المقيّد بالموضوع، لا المطلق، و لا المهمل.
و أمّا النقطة الثالثة في كلام العراقي (قده)، فيرد عليها ثلاثة إيرادات.
١- الإيراد الأول: هو أن يقال: انّ النسبة الثانية التحليليّة- بحسب مدّعاه- في الجملة الوصفية، إن أريد بها، نسبة المحمول إلى التقييد بالوصف- الذي هو جزء تحليليّ عقلا للموضوع، و إن كان الموضوع واحدا عرفا- فمن الواضح، انّ نسبة المحمول إلى موضوعه مهمل بحسب مبناه، إذ لا فرق بين أجزاء الموضوع- فهذه النسبة بين الحكم و الوصف لا تفيد في إثبات المفهوم، لأنّه كالنسبة إلى ذات الموصوف من حيث عدم إمكان إجراء الإطلاق فيها.
و إن أريد بها النسبة الثابتة بين المجموع المركب من المحمول و موضوعه، إلى الوصف، فهي نظير نسبة الجزاء بما هو حكم و موضوع إلى الشرط.
أو قل: نظير نسبة الموضوع بما هو موضوع إلى وصفه، و بهذا يكون