بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩٥ - ١- المرحلة الأولى في مفاد أداة الشرط
يكون الاستفهام هو الجزاء فيها كما في قولنا، «إذا جاء زيد فهل تكرمه»؟
فالاستفهام هنا وقع جزاء، و لا إشكال في ان الاستفهام فعلي على كلا النحوين.
و من هنا كان السامع يترقب جوابا على هذا الاستفهام.
إذا عرفت ذلك نقول: انّ فعليّة الاستفهام على النحو الأول، واضحة و معقولة، لأنّ الاستفهام ورد على الجملة الشرطية بتمامها.
و امّا فعليّة الاستفهام على النحو الثاني،- أي فيما إذا وقع الاستفهام جزاء- فهذه الفعليّة، لا يمكن تفسيرها على مذهب المشهور، من كون أداة الشرط، موضوعة للربط، بين الجزاء و الشرط، إذ بناء على هذا يكون الاستفهام معلقا على مجيء زيد، لأنّ الجملة الاستفهاميّة هي بنفسها جعلت جزاء في الجملة الشرطية، و عليه لا يكون الاستفهام فعليا حينئذ ما دام انّ مجيء زيد ليس فعليا.
بينما فعليّة الاستفهام على النحو الأول، واضحة، بل بديهية.
و أمّا على مبنى المحقق الأصفهاني (قده) فإنه يمكن تفسير فعليّة الاستفهام، بان يقال إن الاستفهام و إن كان معلّقا على الشرط أيضا، إلّا انّ الشرط هنا، ليس هو واقع مجيء زيد، كي لا يكون فعليا، و إنّما الشرط هنا، هو فرض مجيء زيد، و حيث انّ هذا الفرض ثابت و فعلي ببركة أداة الشرط، فالاستفهام المعلق على هذا الشرط، أيضا يكون فعليا، و إذا تحققت فعليّة الاستفهام، تعيّن مبنى المحقق الأصفهاني (قده)، دون مبنى المشهور، و تبيّن انّ الدال على الربط، هو هيئة الترتيب بين الجزاء و الشرط، المتمثل «بالفاء»، و ليس أداة الشرط هي الدالة على الربط بين الجزاء و الشرط، كما ذهب إليه المشهور.
إلّا انّ هذا الدليل غير تام، لأنّ الجزاء الذي أنيط بمفاد الشرط الذي هو الفرض و التقدير، لم ينط به، بما هو فرض و تقدير، بل أنيط به بما هو