بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٣ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
و إن شئت قلت: إنّه لا استحالة في أخذ الشرط المتأخر على ما حقّقناه في محله، خصوصا في أمثال المقام الذي يكون فيه الشرط المتأخر شرطا في الوجوب، لأجل تصحيح الخطاب، أي: إنّه شرط في الخطاب فقط، مع فعليّة الملاك، إذ المفروض كون القدرة في الواجبين عقليّة، و ليس شرطا في الاتصاف كي يتخيّل استلزامه تأثير المتأخر في أمر تكوينيّ متقدم.
و جواب ما أبطل به الوجه الأول ثانية بدعوى بقاء المضادة بين الأمر الترتّبي، و بين خطاب وجوب حفظ القدرة للواجب المتأخر:
فإنّ جوابه أولا: إنّ هذه الدعوى مبنيّة على كون وجوب حفظ القدرة خطابا شرعيا، لا مجرد حكم العقل باستحقاق العقاب على تفويت الواجب الأهم بتفويت القدرة عليه كما حقق في المقدمات المفوتة، إذ على هذا لا يكون هناك إلّا حكم العقل بلزوم إطاعة التكليف الأهم.
و من الواضح أنّ هذا ليس حكما آخر وراء التكليف الأهم، كي تكون له محركيّة زائدة على محركيّة ذلك التكليف، و الحال إنّه قد فرض الفراغ عن عدم المنافاة بين محركيّة الخطاب الأهم المطلق مع محركيّة الأمر الترتّبي، كما عرفت في مبحث الضد.
و جوابه ثانيا هو: إنّه لو فرضنا كون وجوب حفظ القدرة خطابا شرعيا أيضا، و ليس حكما عقليا بلزوم الطاعة، فإنّه مع هذا، لا ريب في أنه حكم طريقيّ محض، للحفاظ على الواجب الأهم.
إذن ليس لوجوب حفظ القدرة على هذا الأساس محركيّة، كي تكون منافية مع محركيّة الأمر الترتّبي بالضد.
و كان الوجه الثاني الذي طرحه الميرزا (قده) [١]، هو أن يكون الشرط هو عنوان التعقّب كما تقدم، و قد أشكل عليه الميرزا (قده) بوجهين:
[١] أجود التقريرات- الخوئي- ج ١