بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥ - * المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
و حينئذ يقال: إنّ البرهان يحتّم تقديم الأول على الثاني، و ذلك لأنّ دليل الخطاب الثاني في نفسه قاصر عن إثبات معنى معقول بينما دليل الخطاب الأول غير قاصر.
و توضيحه هو: إنّ دليل الخطاب الثاني فيه أحد افتراضين، أوّلهما:
هو أن نلحظ حالة عدم امتثاله، و ثانيهما: هو أن نلحظ حالة امتثاله، يعني:
انّ دليل الخطاب الثاني مفاده: أنّ وجوب الفعل الثاني منوط بعدم وجود أمر بالخلاف، أي: بالفعل الأول، و عدم أمر بالخلاف لا يحصل إلّا بالاشتغال بالخلاف، إذن فنفي الأمر الأول يكون بالاشتغال بالخلاف، و معنى هذا أنّ الأمر الثاني منوط بعدم نفسه، و هو غير معقول.
و من هنا نقول: إنّ دليل الخطاب الثاني، إن أردتم أن تثبتوا به أمرا للثاني، فلا يساعد عليه الدليل، لأنّ دليل الثاني أخذ في موضوعه عدم الأمر الأول، و هو يتوقف على عدم الاشتغال بالثاني، و إن أردتم أن تثبتوا به أمرا بالثاني منوطا بالأمر الأول، فهو غير معقول، لأنّ معناه، إناطة الأمر بالشيء بامتثال نفسه، إذن فالدليل الثاني متعيّن السقوط، إذ ما يكون معقولا بنفسه، الدليل قاصر عنه، و غير واف بإثباته، و ما يفي به الدليل، و لا يكون قاصرا عنه، غير معقول بنفسه إذ ينتج أنّ الأمر بالثاني هو الأمر بالثاني المنوط بالاشتغال بالثاني، و هو غير معقول، إذن الدليل المتكفل للخطاب الثاني ساقط، فيتعيّن المصير إلى الخطاب الأول.
إذن ففيما إذا كان الخطاب الأول مشروطا بالقدرة بالمعنى الثاني، و كان الخطاب الثاني مشروطا بالقدرة بالمعنى الثالث، فإنّه يتعين تقديم الخطاب الأول.
الصورة الثانية، التي يمكن أن نفترض فيها تقديم الخطاب الأول على الثاني مع أن كلا الخطابين يكون مشروطا بالقدرة الشرعية هي: أن نفرض أنّ كلا منهما شرط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث، و هو عدم الأمر بالخلاف، إلّا أنّ عدم الأمر بالخلاف يكون له نحوان: