بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٩ - ١- الدعوى الأولى مفادها إنّه يكفي في رفع غائلة التّضاد بين الحكمين، تعدد الوجود الذهني
المكلف إلى الصلاة في الغصب بسوء اختياره، ففي هذا النحو هل يكون تعدد العنوان مجديا في رفع محذور التضاد، أو لا يكون مجديا؟ و هنا توجد دعويان متطرفتان:
١- الدعوى الأولى: مفادها: إنّه يكفي في رفع غائلة التّضاد بين الحكمين، تعدد الوجود الذهني
لأنّه هو المعروض بالذات للحكم، كما إذا كان أحد الوجودات الذهنية معروضا للحكم بالوجوب، و الآخر معروضا للحكم بالحرمة، و لو كان هذان الوجودان الذهنيان متّحدين خارجا، أي: و لو اتّحد المعروض بالعرض لهما.
و هذه دعوى متطرفة في جواز الاجتماع، و لازم هذه الدعوى هو أنه لو أوجدنا ماهية واحدة في الذهن بوجودين مرّتين- كما لو تصورنا الصلاة مثلا مرتين- فإنّه بناء على هذا، يمكن أن يتعلق بإحداهما الحب، و بالأخرى البغض، لأنّ كلا منهما وجودها غير وجود الأخرى، و إن اتّحدتا في الماهيّة، نظير عروض أحد الضدّين على «زيد» و الآخر على «عمر» بلا فرق رغم كونهما وجودين خارجيّين لماهيّة واحدة.
و لا يخفى أنّ هذه الدعوى مبنيّة على أنّ الأحكام تتعلق بالوجودات الخارجية.
و هذا هو الأساس في عدم استحالة اجتماع الأمر و النّهي.
و دعوى أنّ الأحكام تعرض على الوجودات الذهنية و أنها لا تعرض على الوجودات الخارجية، قد برهن عليها بثلاثة براهين:
١- البرهان الأول: هو أنه لا بدّ من كون معروض الأمر و الحكم الشرعي محفوظا في حالتي الامتثال و العصيان، و لا يكون معروض الأمر محفوظا في كلتا الحالتين إلّا إذا كان وجودا ذهنيا، و ذلك لأنّ المعروض