بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠١ - * التنبيه الرابع هو إنّه قد يقال بأنّ بحث مسألة اجتماع الأمر و النّهي، يبتني على مسألة، أنّ الأوامر و النواهي، هل تتعلق بالطبائع، أو إنّها تتعلق بالأفراد؟
الخارج، هل هو أمر واحد، أو أمران؟ أي: إنّ تعدّد العنوان هل يوجب تعدد المعنون، خارجا لكون التركيب بينهما انضماميا فيكون الموجود خارجا أمرين أو لا يوجبه، لكون التركيب بينهما اتحاديا، فيكون الموجود خارجا أمرا واحدا.
و بعبارة أخرى: هل إنّ التركيب بين العنوانين اتحادي أو انضمامي؟.
فإن قلنا إنّه اتحادي: فلا يجوز الاجتماع، حتى و لو قلنا بتعلق الأوامر و النّواهي بالطبائع، لأنّها إنّما تتعلّق بالطبائع، باعتبار فنائها في الأفراد، و المفروض أنّ الموجود في الخارج إنّما هو فرد واحد، فيستحيل تعلّق الأمر و النّهي به.
و إن قلنا إنّ التركيب بينهما انضماميا: فيجوز الاجتماع، حتى لو قلنا بتعلق الأوامر، و النّواهي بالأفراد، لأنّ المفروض- بناء على ذلك- كون الموجود في الخارج أمرين، لا أمرا واحدا.
و لتحقيق المقام يقال: إنّه بعد أن استعرضنا مسالك أربعة لمسألة تعلّق الأوامر و النّواهي بالطبائع أو الأفراد، كما استعرضنا ثلاثة ملاكات في جواز الاجتماع، ينبغي حينئذ استعراض كل مسلك من المسالك الأربعة في مسألة تعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد، على ضوء كل واحد من ملاكات الجواز، لنرى مدى تأثير كل منها على ملاكات القول بالجواز.
و بذلك يتضح ابتناء مسألة الاجتماع على مسألة تعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد و عدم ابتنائها:
المسلك الأول، من مسالك تعلق الأوامر بالطبائع أن يقال:
إنّ معنى تعلق الأوامر بالطبائع هو: إنّ الأمر متعلق بالجامع، و لا يسري إلى الأفراد، لا عرضا و لا بدلا، أي: تعلّق بالجامع بنحو صرف الوجود، فيكون التخيير بين الأفراد عقليا محضا.
و معنى القول بتعلّقها بالأفراد، هو: إنّ الأمر يسري من الطبيعة إلى