بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥٧ - ١- الوجه الأول، هو إنّ النّهي عن المسبب يكشف عن مبغوضية الشارع له، و كونه ذا مفسدة
و بهذا يثبت أنّ كلا هذين التقريبين غير تام، فالصحيح هو إنّ النّهي عن المسبّب أمر معقول.
[المقام الثاني، و هو اقتضاء النهي عن المسبّب للفساد]
و أمّا الكلام في المقام الثاني، و هو اقتضاء النهي عن المسبّب للفساد بعد تعقّل تعلّقه به:
[وجهان للاقتضاء]
ففي هذا المقام يذكر وجهان للاقتضاء:
١- الوجه الأول، هو: إنّ النّهي عن المسبب يكشف عن مبغوضية الشارع له، و كونه ذا مفسدة
، و مع هذا الفرض فمن الواضح أنّ المولى لا يمكنه أن يمضيه، و هذا معنى البطلان.
و بهذا يثبت أنّ هناك تهافتا بين إمضاء السبب و النّهي عن المسبب لذلك السبب.
أو فقل: إنّ النّهي عن المسبب يكشف عن مبغوضيته شرعا، سواء أ كان المنهي عنه خصوص المسبب الشرعي، أو الجامع بينه و بين المسبّب العقلائي، فإنّ مبغوضية الجامع تسري إلى الأفراد أيضا باعتبار انحلاليتها.
فإذا كان المسبب الشرعي مبغوضا للشارع، فلا بدّ و أن لا يفعله بنفسه، بأن لا يجعل السببية كي لا يثبت المسبب عند ثبوت السبب، فالنّهي عن المسبب يكشف عن عدم جعل السببية، و هو معنى البطلان.
إلّا أنّ هذا الوجه غير تام: و ذلك لعدم التهافت بين إمضاء السبب و النّهي عن المسبب. و الوجه في ذلك هو إنّنا لو لم نلتفت إلّا إلى المسبب الشرعي، و لاحظنا قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، فهذا يرجع إلى إنشاء إمضاء للبيع على نحو القضية الحقيقية. و هذا الجعل ثابت في نفسه، سواء وجد موضوعه و هو البيع خارجا، أو لم يوجد. و هناك مجعول تابع في فعليته إلى فعلية وجود موضوعه، و هو البيع الخارجي. و عليه: فعندنا جعل و مجعول، و قد يفرض وجود مصلحة في نفس هذا الجعل على نحو القضية الحقيقية، و إن كان هذا الجعل شاملا على نحو القضية الحقيقية لمجعول