بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧٢ - تعريف المفهوم
بحوث المفاهيم
[تعريف المفهوم]
و لتحديد موضوع البحث في المقام، لا بدّ من تعريف المفهوم، فنقول: انّه لا إشكال في أنّ المفهوم مدلول التزامي للكلام، في مقابل المنطوق، الذي هو مدلول مطابقي له، كما أنه لا إشكال في انّه ليس كل مدلول التزامي للكلام، مفهوما، كما في وجوب المقدمة، فإنّه مدلول التزامي لوجوب ذيها، مع انّه ليس من المفاهيم.
و عليه، فالمفهوم، هو حصة خاصة من المدلول الالتزامي.
و قد وقع البحث في تمييز هذه الحصة عن غيرها، و في مقام توضيح ذلك، ذكرت عدّة وجوه.
١- الوجه الأول: و هو مستفاد من كلام الميرزا (قده) في تقريرات بحثه [١]: و حاصله: هو ان المفهوم عبارة عن المدلول الالتزامي الذي يكون لازما بينا بالمعنى الأخص، بمعنى انه بمجرد تصور الملزوم ينتقل منه إلى اللازم بلا توسط شيء آخر، و من هنا لم يكن وجوب المقدمة من المفاهيم، لأن تصور وجوب الصلاة لا يستدعي الانتقال إلى تصور وجوب الوضوء، كما هو واضح.
الّا انّ هذا الوجه غير تام، لأن الميرزا (قده) و غيره قد ذكروا في مقام إثبات مفهوم الشرط وجوها لإثبات المفهوم، و هذه الوجوه لو تمّت فهي تثبت المفهوم، لكن لا يكون هذا المفهوم لازما بيّنا بالمعنى الأخص، بل قد يكون لازما غير بيّن أصلا، و إنما هو لازم خفي يحتاج إلى توسط برهان
[١] فوائد الأصول- الكاظمي- ج ١ ص ٢٩٦- المطبعة العلمية ١٣٦٨ ه.