بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٢ - الجهة الأولى في مدلول الصيغة و مفادها
الطلب، حينئذ نحتاج إلى توسيط عنصر ثالث و معنى آخر، غير مفاد الهيئة و المادة في مدلول النهي.
فمثلا لو قلنا: بأن مفهوم «لا تفعل» يحمل مفهوم «افعل»، و هو الطلب، إذن فيكون مفهوم «لا تفعل» هو التحريك نحو الفعل كما يكون مفهوم «افعل» هو التحريك نحو مدلول المادة. و هذا خلف، إذ إننا نريد في «لا تفعل»، الزجر و الردع و عدم الفعل. إذن فنحتاج إلى ضم مفهوم الترك إلى جانب مفهوم «لا تفعل»، حينئذ و هذا هو العنصر الثالث الذي يضطر أصحاب هذه النظرية إلى إدخاله، و هو الترك. و هذا العنصر لا يمكن إدخاله إلى مدلول المادة، لأن مدلول المادة هو الطبيعة، و هي لم يؤخذ فيها لا الوجود و لا العدم، و إنما تصلح أن تكون مرآة لأفرادها الموجودة دون المعدومة.
إذن كيف يؤخذ الترك في مدلول المادة؟
و بعبارة أخرى، كيف يؤخذ المفهوم العدمي في المدلول الوجودي للمادة؟.
و هذه مشكلة تنشأ من فرضيّة إرجاع مدلول صيغة النهي إلى مدلول صيغة الأمر. و حينئذ يكون أصحاب هذه النظرية بين أمرين:
فهم إمّا أن يفرضوا دالا مستقلا ثالثا غريبا عن الهيئة و المادة يدل على هذا العنصر الجديد، يكون وراء الهيئة و المادة، و المفروض عدمه.
و إمّا أن يأخذوا هذا الدال الثالث، و هو «الترك»، في مدلول أحد الدالين: إمّا الدال على المادة، و إمّا الدال على الهيئة.
فإن أخذ الترك في مدلول الدال على المادة، فهذا معناه استعمال لفظ الصلاة، أي: صلّ، في الترك، و هو واضح البطلان حتى مجازا لعدم العلقة بينهما.
و إن أخذ الترك- الذي هو العنصر الثالث- في مدلول الدال على