بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٠ - التنبيه الرابع من تنبيهات التزاحم هو في إجراء أحكام التزاحم على ما لو وقع التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق
و إن فرض كون القدرة شرعيّة:
فإن أريد من تقدم الحج زمانا تقدّم الوجوب الغيري المقدمي، فهذا يستلزم تقدم الوجوب النفسي للحج أيضا، و هذا خلف الالتزام باستحالة الواجب المعلّق، كما فرض في هذا الوجه.
و إن أريد به تقدم وجوب الخروج للحج الثابت بحكم العقل، من باب وجوب المقدمات المفوتة قبل وقت الواجب، فهذا لا يصح إلّا في واجب يكون ملاكه فعليا في الوقت، و هو متوقف على أن تكون القدرة فيه عقليّة، و أمّا إذا كانت القدرة فيه شرعيّة، كما هو المفروض، فلا تجب مقدماته المفوتة قبل الوقت، كما عرفت في محلّه.
قد يقال: إنّ شرط فعليّة الملاك هو ثبوت القدرة على الواجب، و لو قبل الوقت، و ذلك بالقدرة على مقدماته المفوتة.
فيقال: إنّه لو استظهر ذلك من دليل شرطيّة القدرة، فإنّه يبطل الترجيح بالأسبقيّة، لأنّ المتأخر زمانا، سوف يكون ملاكه فعليّا، و يكون الاشتغال بالمتقدم تفويتا له، لا رافعا لموضوعه، كما عرفت.
هذا، و قد عرفت في بحث الترجيح بالأسبقيّة الزمانية، أنّ الراجح هذا يحتاج إلى استظهار تقييد زائد في دليل الخطاب، حيث لا يمكن تخريجه على القاعدة.
ثم إنّنا نستعرض ثانيا وجهين آخرين لترجيح دليل وجوب الوفاء بالنذر على دليل وجوب الحج:
١- الوجه الأول: هو إنّ دليل وجوب الحج، قد أخذ في موضوعه قيد القدرة الشرعيّة باعتبار قيد الاستطاعة، و لم يؤخذ مثله في دليل وجوب الوفاء بالنذر.
و عليه، تكون القدرة في الحج دخيلة في ملاكه، بينما في النذر تكون دخيلة في خطابه فقط، و بهذا يقدّم النذر عند التزاحم على الحج.