بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤١ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
و بعد تماميّة هاتين المقدمتين يقال: إنّنا لو كنّا نقول بالامتناع، و بتقديم جانب النّهي على الأمر، فحينئذ نلتزم بصحة الصلاة مع الجهل بالغصب و بحكمه، كما نلتزم ببطلانها مع العلم بالغصب و بحكمه.
و الوجه في ذلك، هو: انّه مع الجهل بالغصب أو بحكمه لا يكون النهي فعليا كما هو مقتضى المقدمة الثانية، و إذا لم يكن فعليا، فلا يكون مضادا و مانعا عن الأمر بالصلاة، كما هو مقتضى المقدمة الأولى، و إذا لم يكن مانعا عن الأمر بالصلاة و لا معاندا له، فلا مانع من التمسك بإطلاق دليل الوجوب، حال الجهل بالغصب أو بحكمه، و معه يحكم بصحة الصلاة.
و أمّا إذا كان الغصب و حكمه معلوما، ففي مثله يكون النّهي فعليا بحكم المقدمة الثانية، و إذا كان فعليا فيكون مضادا و ممانعا للأمر بالصلاة، بمقتضى المقدمة الأولى، و إذا كان ممانعا له- و المفروض أننا في هذه الموارد نلتزم بامتناع الاجتماع، و تقديم جانب النّهي- فإنّه حينئذ لا يحكم بصحة الصلاة، و ذلك لسقوط الأمر حينئذ.
إلّا أنّ هذا الوجه غير تام نقضا و حلا:
أمّا نقضا، فلأنّه لو تمّ هذا الوجه، لجرى في سائر موارد التعارض و التنافي بين دليلين، مع أنّه لا يلتزم بذلك، فمثلا: لو ورد، «أكرم كلّ هاشمي»، و ورد، «لا تكرم أيّ فاسق»، فيتعارضان في الهاشمي الفاسق، بنحو العموم من وجه، و في مثله لا يكون الهاشمي الفاسق مشمولا لأيّ من الدليلين مع تساويهما، فإذا قدّمنا جانب النّهي ينبغي أن يلتزم بمقتضى هذا الوجه، بشمول دليل «أكرم كل هاشمي» للهاشمي الفاسق الذي لم يعلم بفسقه، لأنّ هذا و إن كان فاسقا في الواقع، إلّا أنّ حرمة إكرامه، ليست فعليّة، للجهل بها، و معه، لا مانع من ثبوت وجوب إكرامه، مع أنّه في مثل هذا المورد، لا يلتزم بذلك، بل يحكم بعدم شمول دليل الوجوب للهاشمي الفاسق، سواء أ كان فسقه معلوما، أو مجهولا.