بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠٠ - ٨- التنبيه الثامن و هو في بيان حال الشرطيتين المتحدتين جزاء، و المختلفتين شرطا، في فرض اجتماع الشرطين
و المعارضتان، عرضيتان طرفا و موردا و علاجا.
أمّا عرضيّتهما طرفا، فباعتبار انّ المعارضة الأولى، معارضة بين الإطلاق المثبت للمفهوم، و الإطلاق المقابل «للواو» في المنطوق، فإذا أدخلنا إطلاق الحكم في الجزاء، كانت الأطراف ثلاثة كما تقدم و عرفت.
و أمّا المعارضة الثانية، فهي المعارضة، بين ظهور الشرطيّة في كون الشرط علة لأصل الحكم، لا لمرتبة شدّته- كما سيأتي- و بين إطلاق المتعلّق في الجزاء المقتضي لتعلق الحكم بشيء واحد فيهما، حيث يلزم من التحفظ عليهما معا، اجتماع حكمين على موضوع واحد، و هو مستحيل.
إلّا انّ هذه المعارضة، إنّما تكون بعد افتراض إطلاق المنطوق المثبت لكون الشرط علة تامة، و إلّا أمكن الأخذ بكلا الظهورين السابقين.
و هذا يعني، بأنّ هذه المعارضة ثلاثيّة الأطراف، و يكون طرفها الثالث مشتركا بين المعارضتين، و انحلالها، برفع اليد عن إطلاق المنطوق، إنّما هو من جهة رفع اليد عن أحد الأطراف المتعارضة، لا من جهة الطوليّة بين المعارضتين.
و أمّا العرضية بينهما موردا، فلأنه، ربّما تجتمع المعارضتان في مورد، و ربما تفترقان فتوجد إحداهما دون الأخرى.
فإذا كانت الجملتان الشرطيتان دالتين على المفهوم، و كان الجزاء قابلا للتعدّد ثبوتا و إثباتا، اجتمعت المعارضتان فيه لا محالة.
و إن كانتا حمليتين أو شرطيتين، و لكن لا مفهوم لهما، فالمعارضة الثانية وحدها موجودة دون الأولى.
و إن كانتا شرطيتين لهما مفهوم، و لكن كان الجزاء حكما واحدا، لا يقبل التعدّد، كوجوب التقصير مثلا، فالمعارضة الثانية غير موجودة، للعلم على كل حال، بعدم تعدّد الحكم في مورد اجتماع الشرطين معا.