بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٢٨ - ٣- الكلمة الثالثة هي للمحقق الأصفهاني
فتثبت العليّة، و لا نريد بالعليّة أكثر من هذا المعنى [١]، و بالنسبة للنقطة الثانية أراد أن يعوّض بواسطة ظهورين يضمّان إلى الأول، أحدهما ظهور الخطاب في كون الوصف بخصوصه علة، و ثانيهما، ظهور المعلول في كونه طبيعي الحكم لا شخصه، و بذلك تتم الدلالة على المفهوم، لأنّ ثبوت علتين و موضوعين عرضيّين للجعل الواحد مستحيل، لعدم تحمّل كل جعل لأكثر من موضوع واحد، و ثبوت موضوعين كذلك لطبيعي الحكم بلحاظ حصتين منه هو خلاف الظهور الثاني، و ثبوت موضوع واحد، و هو الجامع بين العلّتين لطبيعي الحكم، خلاف الظهور الأول، و هذا يعني انّ أيّ حصة تفترض للحكم لا بدّ و أن تكون علته منحصرة في الوصف المأخوذ في الجملة، و هو المطلوب.
و إن شئت قلت: انّه يمكن أن نثبت الانحصار بواسطة ظهورين موجودين في قول المولى: «اكرم العالم العادل».
أ- الظهور الأول: هو ظهور العدالة في انها بعنوانها علة لوجوب الإكرام.
ب- الظهور الثاني: هو ظهور المعلول، في انّ المعلول هو طبيعي الحكم.
و حينئذ، إذا ضممنا الظهور الثاني إلى الأول، فيثبت الانحصار، لأنّه يقال: انّ العدالة لو كانت علة لبعض أشخاص وجوب الإكرام، و لم يكن جعل آخر لوجوب آخر، فقد ثبت المطلوب، و إن فرض وجود جعل آخر، فإن كانت علته هي العدالة فقد ثبت المطلوب أيضا، و إن فرض أنّ علته شيء آخر غير العدالة، فهو خلاف الظهور الثاني، القائل، بأنّ المعلول للعدالة هو طبيعي وجوب الإكرام، لأنّ معنى هذا الفرض هو، كون العدالة علة لبعض الوجوب، و إن فرض انّ لهذا الجعل الآخر علتين متبادلتين- كالعدالة
[١] نهاية الدراية- الأصفهاني- ج ٢، ص ١٧٧- ١٧٨.