بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢١ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
و لو كانت في أحدهما عقليّة، و في الآخر شرعيّة، فقد عرفت سابقا أيضا عدم إمكان الترتّب عنده في المشروط بالقدرة الشرعيّة حيث لا يوجد إلّا تكليف مطلق بالمشروط بالقدرة العقليّة فقط.
و قد أفاد في منع الترتّب في ذلك، إنّ الأمر بالمتقدّم على نحو الترتب، إنّما يتصوّر على وجوه أربعة، و كلها باطلة:
١- الوجه الأول هو: أن يكون مشروطا بعدم الإتيان بالخطاب المتأخر.
و هذا مستحيل، لأنّه يلزم من ذلك الشرط المتأخر، و هو غير معقول عنده.
هذا مضافا إلى كون هذا التقييد غير كاف لدفع المنافاة بينه و بين خطاب وجوب حفظ القدرة المتولد بلحاظ الواجب المتأخر الأهم.
٢- الوجه الثاني هو: أن يكون مشروطا بعدم تعقّب امتثال الأهم، و التعقب شرط مقارن عند الميرزا (قده)، و به حاول تصحيح ما ثبت في الفقه، ممّا ظاهره الإناطة بالشرط المتأخر، و هو مستحيل عنده أيضا، لأنّه لا يدفع المحذور الثاني في الوجه الأول.
هذا مع العلم أنّ التقييد بمثل هذا القيد بحاجة إلى دليل، و لا دليل عليه إثباتا.
٣- الوجه الثالث هو: أن يكون مشروطا بعصيان خطاب وجوب حفظ القدرة، و هو شرط مقارن.
و هذا مستحيل عنده أيضا، لأنّ عصيان وجوب حفظ القدرة، إمّا أن يكون بنفس الواجب المتقدم، أو بفعل آخر مضاد لهما- لو فرض وجوده-
و التقييد بكليهما غير معقول، إذ يلزم على الأوّل طلب الحاصل، و على الثاني طلب الضدّين.