بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٩ - أمّا إذا كان الاختلاف بالنحو الأول، أي بالإطلاق و التقييد
و أمّا بلحاظ عالم الامتثال: فأيضا لا تضاد، لأنه يمكن للمكلف امتثالهما معا، بأن يأتي بالجامع بغير الحصة المحرمة كما لو صلّى في غير الحمّام.
و أمّا بلحاظ عالم المبادئ: فتارة تلحظ هذا التنافي بينهما بالنسبة إلى عالم الذهن و المفاهيم، أي: المعروض بالذات.
و أخرى تلحظ التنافي بينهما بالنسبة إلى عالم الخارج و الوجود الخارجي، أي: المعروض بالعرض.
أمّا إذا لاحظته بالنسبة إلى عالم الذهن، العالم الأول: فقد يقال بوجود تضاد بينهما، بتقريب أنّ الصلاة بعنوانها قد وقعت تحت الأمر مستقلة، فتكون محبوبة استقلالا بالفعل، كما أنها وقعت تحت النّهي، و معروضة للمبغوضيّة ضمنا، أي: ضمن المقيّد لأنّ النّهي قد تعلق بالصلاة بالحمّام، فتكون الصلاة بعنوانها واقعة ضمنا تحت النّهي، و بذلك تكون مبغوضة ضمنا.
و حينئذ يقال: كما أنه يستحيل اجتماع المحبوبيّة و المبغوضيّة الاستقلاليتين، كذلك يستحيل اجتماع المحبوبيّة الاستقلاليّة و المبغوضيّة الضمنيّة، إذ من غير المعقول، الأمر بالصلاة استقلاليا مع النّهي عن السجود ضمنيا، و ذلك لتضادهما.
و لكن الصحيح أنّ هذا الكلام غير تام، و توضيح ذلك هو: إنّه إذا أحبّ شخص شيئا مركبا من شيئين، كما لو أحبّ، «اللبن و الخبز مجتمعين» بحيث لا يكون كل منهما وحده محبوبا. ففي مثل ذلك ينحل هذا الحب إلى حبّين ضمنيّين، بمعنى أنّ حب اجتماعهما يحركه نحو إيجاد كل منهما.
و أمّا لو فرض أنه كان يبغض مركبا من شيئين، بحيث أنه كان لا يبغض كلا منهما وحده، ففي مثل ذلك لا ينحل بغضه إلى بغضين ضمنيّين، بمعنى أنّ