بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣١ - أمّا إذا كان الاختلاف بالنحو الأول، أي بالإطلاق و التقييد
و إن شئت قلت بعد دلالة الوجدان: إنّ البرهان أيضا قائم على ما ذكرنا، بدعوى أنّ المبغوضيّة الضمنيّة غير معقولة في نفسها بخلاف المحبوبيّة الضمنيّة، لأنّ الحب عند ما يتعلّق بمجموع أمرين سيكون معنى ذلك، أنه تعلّقت بالجزءين محبوبيّتان ضمنيّتان، و يكون لكل من هاتين المحبوبتين اقتضاء غير مستقل لإيجاد الجزء الذي تعلّقت به تلك المحبوبيّة، و كذلك الأخرى، لا كاقتضاءين مستقلّين، بل كل محبوبيّة تشكّل جزءا من اقتضاء الحب الاستقلالي للمجموع، و هكذا فإنّ الحب الضمني يكون جزءا تحليليا لذلك الحب الاستقلالي للمجموع.
و أمّا البعض: فهو خلاف ذلك، فأنّه إذا تعلق بمجموع أمرين، فهو إنما يقتضي إعدام المجموع، و هذا يكفي فيه إعدام أحد الأمرين لا إعدام كليهما، و هذا الاقتضاء بخلافه في طرف الحب، فإنّه هنا في البغض لا يمكن أن يتبعّض الاقتضاء فينحل إلى بغضين ضمنيّين يتعلقان بكلا الأمرين المبغوضين كي يكون لهما اقتضاءان تحليليّان كما في الحب، ذلك لأنّه تعلق بإعدام المجموع و بغضه، لا بإعدام الجميع، و حينئذ يكون معنى ذلك أنّ البغض في صورته هذه يكشف عن عدم انحلال المبغوضيّة للمجموع إلى مبغوضيتين ضمنيتين، و ذلك لأنّه لو كان هناك بغض ضمني، فهو لا يخلو أمره من إحدى حالتين: فإمّا أن يكون له اقتضاء أو لا يكون:
فإن كان له اقتضاء لإعدام أحد الأمرين كما يقتضيه البغض الاستقلالي كان معناه أنه عبارة عن البغض الاستقلالي.
و إن كان يقتضي نفس ترك الصلاة التي هي الجزء من المبغوض الاستقلالي المركب منها، و من الكون في الحمام، فهذا معناه أنّ البغض الضمني اقتضى ما لا يقتضيه البغض الاستقلالي، و هو خلف كونه مبغوضا ضمنيا. هذا مع العلم أن المجموع يوجد بوجود كل أجزائه، بينما يكفي في إعدامه إعدام أحد أجزائه. و أمّا إذا كان ذلك البغض لا يقتضي، فيلزم من هذا أن لا يكون جزءا من المبغوض الاستقلالي و هو خلف كونه مبغوضا.