بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٠ - أمّا إذا كان الاختلاف بالنحو الأول، أي بالإطلاق و التقييد
بغضه لاجتماعهما لا يحركه نحو إعدام كل منهما، و إنما يحركه نحو إعدام أحدهما فقط.
إذن ففي طرف الحب: لا يتحقق محبوبه إلّا بإيجاد الشيئين.
و أمّا في طرف البغض: فيمكن التخلّص من مبغوضه بإعدام أحد الشيئين.
و إن شئت قلت: إنّه فرق بين المحبوبيّة الضمنيّة، و المبغوضيّة الضمنيّة:
إذ الأولى لا يمكن اجتماعها مع المبغوضيّة الاستقلاليّة.
بينما الثانية يمكن اجتماعها مع المحبوبية الاستقلالية، إذ يمكن للمولى أن يبغض مجموع أمرين مع تعلق حبه الاستقلالي بأحدهما.
فالنتيجة هي: إنّ المحبوبية الضمنيّة يستحيل اجتماعها مع المبغوضيّة الاستقلاليّة، بينما يجوز اجتماع المبغوضيّة الضمنية مع المحبوبيّة الاستقلاليّة.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه في مثل مقامنا لا يلزم اجتماع المحبوبيّة الاستقلاليّة مع المبغوضيّة الضمنية بالنسبة إلى قوله: «صلّ و لا تصلّ في الحمّام»، و ذلك لعدم كون الصلاة مبغوضة ضمنا بناء على ما ذكرناه، إذ المبغوض إنما هو المركب و هو «الصلاة في الحمّام» و هذا المبغوض لا ينحل إلى بغضين ضمنيّين، كما يشهد بذلك الوجدان.
و رغم كون الوجدان قائما على ذلك، فإنّ البرهان أيضا قائم على ذلك، و ذلك بدعوى، أنه لا معنى للمبغوضيّة الضمنيّة، و ذلك لأنّ البغض الضمني إمّا أن يكون له اقتضاء، أو لا، و على الثاني يلزم أن لا يكون جزءا من الاستقلالي، و على الأول، إن كان يقتضي ما يقتضيه الاستقلالي. فحينئذ لا يكون بغضا ضمنيا بل يكون عبارة أخرى عن البغض الاستقلالي، و إن كان يقتضي نفس ترك الصلاة التي هي جزء من المبغوض الاستقلالي المركب، من «الصلاة في الحمّام» فهذا معناه أنّ البغض الضمني اقتضى ما لا يقتضيه البغض الاستقلالي، و هذا خلف الضمنية، و عليه فلا يتمّ ما ذكر.