بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٩٦ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
إطلاق في المعلق، و إطلاق في التوقف، كما تقدم، فإنّ الجملة الشرطية و إن كانت تدل بالوضع على توقف الجزاء على الشرط، إلّا انّ توقفه عليه بنحو مطلق، أي سواء وجد ما يحتمل أن يكون عدلا، أو لم يوجد، فهذا لا يتم إلّا بواسطة الإطلاق في التوقف، و عليه فالدال على نفي عليّة الشرط الآخر، هو إطلاق التوقف، و التصرف فيه، تصرف في المفهوم، و الدال على تماميّة عليّة الشرط هو إطلاق الترتب كما عرفت، و التصرف فيه، تصرف في المنطوق.
فالمعارضة بحسب الحقيقة، هي بين هذين الإطلاقين، و حيث لا مرجّح لاحدهما، فيتساقطان.
فالنتيجة على مبنانا، هي نفس النتيجة على مبنى الميرزا (قده) في إثبات المفهوم.
و أمّا بناء على إثبات المفهوم من باب استفادة العليّة الانحصاريّة فهو بواسطة الانصراف، باعتبار انّ الجملة الشرطيّة تدل على اللزوم، و إنّ أكمل أفراد اللزوم هو اللزوم العلّي الانحصاري، و اللفظ ينصرف إليه لا محالة، و بذلك، تكون الجملة دالة على المفهوم كما مرّ تفصيل ذلك.
و بناء على هذا المبنى المتعيّن، و التحفظ على المنطوق، و رفع اليد عن المفهوم، لأنّه أكمل الأفراد، هنا حينئذ نعلم ببطلانه جزما، لأنّا نعلم إجمالا بأن الشرط، إمّا انّه ليس علة تامة، و إمّا انّه ليس بعلة منحصرة، حتى و ان كان علة تامة، إذن، فأكمل الأفراد غير مراد جزما، و ما هو أقل منه لا معيّن له.
و بهذا يثبت، انّ الدال على المفهوم قد سقط، لأنّ الدال عليه هو عبارة عن الانصراف إلى أكمل الأفراد، و قد عرفت انّه لا موضوع له.
و أمّا الدال على المنطوق، و هو إطلاق الترتب، فهو باق على حاله.
فتكون النتيجة هي، التحفظ على المنطوق، و رفع اليد عن المفهوم.