بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦٠ - الإشكال التفصيلي
هذا الموضوع و معرفته بخصوصياته، يعلم أنّ هذا المكلّف قادر تكوينا على هذا المسبب، أو غير قادر.
فإذا كان ذلك الموضوع، مع خصوصياته، تحت قدرته، فهو قادر، و إلّا، فلا قدرة له عليه. و عليه فلا بدّ في المرتبة السابقة على هذه القدرة أن يلاحظ موضوع دليل الإمضاء و الصحة، و حينئذ فلا يعقل أن تكون هذه القدرة مأخوذة على نحو الركنيّة في موضوع دليل الإمضاء و الصحة، و ذلك للزوم الدور كما هو واضح، فالسلطنة بهذا المعنى الثاني، لا يعقل أخذها ركنا، فإذا قصد بالسلطنة هذا المعنى الثاني، فلا يكون هذا الوجه الثاني تاما.
٣- المعنى الثالث للسلطنة هو: أن ترجع السلطنة إلى اعتبار من الاعتبارات الشرعيّة على حدّ اعتبار الملكية، و الولاية، و نحوهما. فكما أنّ الشارع اعتبر جواز تصرف الولي بمال ولده، كذلك هنا يقال: بأنّ السلطنة عبارة عن اعتبار كون الإنسان مختارا شرعا في أن يفعل، و أن لا يفعل، فتكون السلطنة هنا راجعة إلى القدرة الاعتبارية، لا القدرة التكوينية.
و هذا المعنى للسلطنة لا مانع من اعتباره ركنا في صحة المعاملة، فكما يعتبر في الصحة، اعتبار كون البائع مالكا، كذلك اعتبار كونه مالكا للتصرف، و كونه مسلطا عليه، يكون مأخوذا في موضوع الصحة.
إلّا أنّ هذا يرد عليه، أولا: بأنّه لا دليل على هذه الركنية إذا لم يقم دليل على أنّ اعتبار كونه مالكا للتصرف أخذ في موضوع الصحة، بل إنّ هذه الركنيّة منفيّة بنفس إطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ.
فإن قيل: إنّ بيع الصبي لا يصح، مع أنّه مالك، إذن فليست عدم صحة بيعه، إلّا من جهة كون صحة البيع، منوطة باعتبار السلطنة على التصرف، و الصبي لم يعتبر له هذه السلطنة، فيبطل بيعه لذلك.
قلنا: