بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٦ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
حمل اشتقاق فقط أي: حمل ذو هو، فيقال: السقف فوق، و الإنسان عالم، أي: ذو فوقيّة، و ذو علم.
و صحة ذلك و عدمه مبني على مسألة تقدم تحقيقها، و اخترنا فيها خلاف ما عليه المشهور.
و حاصلها هو: إنّ المشهور ذهبوا إلى أن هذه العناوين الانتزاعية هي أمور، ظرف العروض فيها هو الذهن، و ظرف الاتصاف فيها هو الخارج.
و بناء على ذلك يتعذر حمل «الهوهوية» في هذه العناوين، لأنّ ظرف الفوقيّة هو الذهن، و عليه فوراء الذهن لا يمكن أن نشير إلى شيء في الخارج بحمل مواطاة، فنقول: إنّه فوقيّة، بل نشير إلى سقف فنقول: «هذا ذو فوق»، لأنّ ظرف الاتصاف هو الخارج، إذن فالمتعيّن هو حمل «ذو هو» فقط.
و أمّا بناء على ما اخترناه من أنّ هذه العناوين لها واقع خارجي ثابت في لوح الواقع خارج الذهن، و هو أوسع من لوح الوجود بقطع النظر عن عالم الاعتبار و الذهن، فإنّ هناك حيثية في خارج الذهن يحمل عليها عنوان «الفوقية» و يصدق عليها، كصدق سائر المبادئ الذاتية على مصاديقها بحمل المواطاة، فإنّ السماء فوق الأرض، حتى لو لم يكن هناك ذهن.
إذن فالفوقية ثابتة على كل حال، و ظرف العروض في هذه العناوين هو ظرف الاتصاف، و لا يعقل أن يكون غير ذلك كما عرفت سابقا، غايته أنّ هذه الأمور الانتزاعية بنفسها خارجية، لا بوجودها.
و بناء على هذا المسلك، يصح حمل «هو هو» في هذه العناوين الانتزاعية، أي: حمل المواطاة، لأنّ الفوقية لها واقع خارجي بقطع النظر عن عالم الذهن، و حينئذ يشار إلى هذا الخارج و يقال: هذا فوق، أو هذه فوقيّة.