بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٧ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
امتثال المرجوح و عصيانه، و أمّا إذا كان فرض عصيان الراجح ملازما دائما مع امتثال المرجوح، فلا يعقل الترتّب حينئذ.
و توضيحه هو: إنّه إذا فرضنا التزاحم بين ضدّين لهما ثالث: فهنا إذا فرضنا أنّ الإزالة أهم من الصلاة، و قدمنا خطاب «أزل» على خطاب «صلّ»، فيقال: إنّ فرض عصيان خطاب «أزل» يناسب مع «صلّ» و مع «لا تصلّ»، إذ فرض عصيان خطاب «أزل» لا يستلزم وجود الصلاة، و لا لا وجودها.
و بعبارة أخرى يقال: إنّ فرض عصيان «أزل»، يناسب مع الصلاة و عدمها، إذ يمكن للمولى أن يعمل مولويته، فيقول: «لو عصيت «أزل»، فصلّ على الأقل»، و لكن إذا فرض أنّ الضدّين لا ثالث لهما، كالحركة و السكون، حينئذ إذا قدمنا أحد الخطابين على الآخر، فمن الواضح أنّ فرض عدم الإتيان بالراجح، ملازم لفرض وقوع الضدّ الآخر فلا ترتّب.
و بعبارة أخرى يقال: إنّ الشرط الثاني للالتزام بالترتّب في الطرف الآخر، هو أن لا يكون ترك أحد الخطابين مساوقا مع تحقق الخطاب الآخر كما في الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، و إلّا كان الأمر به، و لو مشروطا بعدم الآخر، مستحيلا، لأنّه يكون من باب طلب الحاصل.
التنبيه الثاني هو: إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني (قده) [١]، لنرى في أيّ قسم يجري الترتّب
لأجل انوجاد الشرطين المذكورين، و في أيّ قسم لا يجري لعدم انوجاد الشرطين المذكورين، و إن كان المحقق النائيني (قده) [٢] ادّعى استحالة الترتّب في هذه الأقسام الخمسة، و بالتالي خروجها عن باب التزاحم:
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١ ص ٣٠٩- ٣١٠.
[٢] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١- ص ١٩٧- ١٩٨- ١٩٩- ٢٠٠- ٢٠١.