بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢١ - ٢- التنبيه الثاني، هو إنّك قد عرفت في الفارق بين الأمر و النّهي، أنّ الأمر يتعلق بإيجاد الطبيعة، و بما أنّ الطبيعة توجد بوجود فرد واحد، فيكتفى في باب الأوامر، بإيجاد فرد واحد، و أمّا في النّهي فلا بدّ من إعدام جميع الأفراد
حقيقة، ينحفظ بفرد واحد، و لا ينعدم الّا بانعدام تمام أفراده.
و لعلّ ذلك هو معنى الكلام المشهور، حيث يكون المطلوب في الأمر حفظ ذلك المفهوم الذهني، بينما يكون المطلوب في النواهي إعدامه.
و قد عرفت تفصيل ذلك في بحث المرة و التكرار.
الجهة الرابعة: و هي تشتمل على تنبيهين
مرتبطين بالجهتين السابقتين:
١- التنبيه الأول، هو: إنّ الفارقين المذكورين في الجهة الثانية و الثالثة و اللّتين تميزان النّهي عن الأمر، محفوظان و ثابتان للنّهي
سواء قلنا بأنّ النّهي عبارة عن الزّجر عن الفعل كما هو الصحيح. أو قلنا إنّه عبارة عن طلب الترك. إذ لا فرق بين قول: «لا تشرب الخمر»، و بين قوله: «أترك شرب الخمر»، و السرّ فيه، هو إنّ النكتتين اللّتين أوجبتا الفارقين، موجودتان في قوله «اترك شرب الخمر»، كما هما موجودتان في قوله «لا تشرب الخمر».
فنفس ما يستفاد من الأول يستفاد من الثاني، لما قلناه من وجود كلتا النكتتين في طلب الترك، و هما كون نشوء طلب الترك، غالبا ما يكون من مفسدة انحلالية في الفعل، فيكون الحكم انحلاليا، و نكتة كون الطبيعة لا تترك إلّا بترك تمام أفرادها، فيكون امتثال الحكم بترك تمامها.
٢- التنبيه الثاني، هو: إنّك قد عرفت في الفارق بين الأمر و النّهي، أنّ الأمر يتعلق بإيجاد الطبيعة، و بما أنّ الطبيعة توجد بوجود فرد واحد، فيكتفى في باب الأوامر، بإيجاد فرد واحد، و أمّا في النّهي فلا بدّ من إعدام جميع الأفراد
، لأنّ النّهي متعلق بالطبيعة، و إعدامها، و الانتهاء عنها لا يكون إلّا بترك جميع أفرادها. و قد عرفت أن هذا الفارق أمر يدركه العقل، و يحكم به. و لا يمكن التخصيص في الحكم العقلي. و من هنا قد ينشأ إشكال بالنسبة للجامع الانتزاعي كعنوان «أحدهما، أو أحدهم» حيث خرج