بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٩ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
معه الترتّب، لا المعنى الثاني، لأنّ التمكن من استعمال الماء، مرجعه إلى عدم العجز تكوينا، و عدم الاشتغال بالمزاحم أكثر، فلما ذا نقول لا بدّ أن لا يكون هناك أمر بالخلاف؟ مع عدم القرينة على ذلك.
و ثالثا: لو سلّم أنّ خطاب الوضوء هنا مشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني، و عدم إمكان الترتّب، فإنّنا نصحح الوضوء بخطاب ترتّبي آخر، و هو الأمر الاستحبابي به، و ذلك بأن يقال: بأنّ الوضوء له خطابان:
أحدهما: غيري، و الآخر: نفسيّ استحبابيّ.
و من الواضح أنّه لم يؤخذ في موضوع الثاني القدرة الشرعية، و هذا يكفي في تصحيح الوضوء.
هذا كله إذا افترضنا عصيان الأمر بالأهم بنفس عملية الوضوء.
و أمّا إذا فرضنا أنّ عصيان ذلك تحقق قبل الوضوء، فلا إشكال.
و صورته أن يريق الماء على وجهه مبتدئا من أدنى إلى أعلى، ثم إنّه عند رجوعه يتوضأ به، و بهذا يتعذر امتثال الأمر بإرواء العطشان، و هذا خارج عن محل الكلام، و خارج عن الترتّب.
و إن شئت قلت:
تارة نريد أن نجعل من إحراز أخذ القدرة الشرعية بالقرينة الداخلية، أو الخارجية، مانعا عن إمكان الترتّب في الأمر بالوضوء.
و تارة أخرى، نريد أن نجعل من احتمال كون القدرة المأخوذة فيه شرعية أيضا، مانعا عن الترتّب بحيث لا بدّ من إحراز عدم أخذها في إثبات الأمر الترتّبي.
و كلا المرادين غير تام.
أما المراد الأول: فغير تام مبنى و بناء: