بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥٦ - ٢- التنبيه الثاني و فيه نعالج، إشكال كون المنتفي بالمفهوم، هل هو، مطلق الوجوب، أو الوجوب المطلق
و الجواب هو: انه في القضية الشرطية يوجد أمران:
الأمر الأول: التعليق، و الأمر الثاني، وجوب الإكرام.
و حينئذ، فتارة يفرض انّا نثبت أولا، الإطلاق في وجوب الإكرام ثم نعلقه بعد ذلك، فتكون النتيجة ان المعلق على الشرط هو الوجوب المطلق للإكرام.
و أخرى يفرض العكس، فيقال: ان المعلق على الشرط هو طبيعة وجوب الإكرام، و بعد التعليق يشك في انّ المعلّق، هل هو مطلق الوجوب؟
أو الوجوب المقيّد؟
فبمقدمات الحكمة يثبت انّ المعلّق هو مطلق الوجوب.
إذن ففي المقام دعويان.
أ- الدعوى الأولى: هي أن يكون إجراء مقدمات الحكمة، في مرتبة سابقة على التعليق.
و هذا يفيد انتفاء الوجوب المطلق، عند انتفاء الشرط.
ب- الدعوى الثانية: هي أن يكون إجراء مقدمات الحكمة، في طول التعليق.
و هذا يفيد انتفاء مطلق وجوب الإكرام.
و الصحيح في المقام، هي الثانية، و أنّ التعليق في مرتبة سابقة على إجراء مقدمات الحكمة، فيكون المفهوم مقيّدا لانتفاء مطلق الوجوب، و هذا، ينافي ثبوت أيّ حصة من حصص الوجوب.
و هذه الدعوى الثانية، مطابقة مع الوجدان العرفي، كما أنّها مطابقة للبرهان.
و توضيح ذلك هو: إنه قد يدّعى قيام البرهان على الدعوى الأولى،