بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٣ - ٢- الصيغة الثانية و قد ذكرها المحقق الخراساني
بحيث أنّه إذا استمرت حركته في الخط إلى انقضاء ذلك الزمان القيد، بحيث أنّ وجود الطبيعة استقل في الزمان الثاني، فإنّه حينئذ لا يكون هذا الوجود في الزمان الثاني، مصداقا للواجب، و تكون الاستقلاليّة في الوجود غير حاصلة في الزمان المحدّد، و حينئذ يرتفع الإشكال، و يصح أن يبقى الأمر على ذمة المكلّف.
و هكذا يتضح، أنّ هذه الصياغة الأولى لعلاج التخيير بين الأقل و الأكثر عن طريق تصوير الأمر بالجامع بينهما، معقولة بشكل مجمل، و سواء افترضنا أمرا واحدا بالجامع، أو افترضنا وجود أمرين مشروطين كما لو فرض وجود ملاكين، فإنّ ذلك لا ينافي صدور الكثير من واحد بالنوع، و إنّما يستحيل هذا في الواحد البسيط، بينما غيره فلكونه مركبا فلا مانع فيه من صدور الكثير من فردين لنوع واحد.
٢- الصيغة الثانية: و قد ذكرها المحقق الخراساني (قده) كحلّ لعلاج مسألة التخيير بين الأقل و الأكثر [و ذكر بحوث ثلاثة حول هذه الصيغة]
، فيما إذا كان الأكثر متحققا ضمن مصاديق متعددة للطبيعة، كما في التخيير بين تسبيحة واحدة، و تسبيحات ثلاث، فإنّه فيه يمكن أن نتصور أنّ الواجب التخييري هو الأقل «بشرط لا» و الأقل «بشرط شيء»، فإنّ الواجب حينئذ يتحقق إمّا بالأقل أو بالأكثر، و حينئذ لا يكون الأقل في ضمن الأكثر واجبا أصلا.
و حينئذ لا يقال بسقوط التكليف بالأقل قبل الإتيان بالزيادة، لأنّه لم يتحقّق الواجب بالأمر الضمني بالأقل.
و هنا لا يشكل، بأنّ هذا خلف، لأنّ الأقل «بشرط لا»، و الأكثر متباينان فلا يكون هذا تخييرا بين الأقل «بشرط لا» و الأكثر بحسب الحقيقة، لأنّ صاحب (الكفاية) (قده) كان بصدد وضع فرضيّة تصور التخيير بين الأقل و الأكثر، لأنّه وقع في الفقه ما ظاهره ذلك، حتى و لو رجع ذلك إلى التخيير بين المتباينين. و كيفما كان فإن لنا حول هذه ثلاث كلمات: