بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧٢ - استدراك على التنبيه الخامس، لتوضيح النقاط المذكورة فيه
الذهنية، و ليس معنى ذلك، انّه موجود في خارج النفس، بل قد تكون خارجيّته بهذا المعنى، و قد تكون بمعنى لا ينافي وجوده داخل النفس، فمثلا، كلمة «عالم»، مدلولها بالذات، هو مفهوم «العالم»، و مدلولها بالعرض، مصداق «العالم»، و هذا المصداق، موطنه الخارج، أيّ خارج النفس، لكن كلمة «لحاظ» مدلولها بالذات، هو مفهوم كلمة «لحاظ»، و مدلولها بالعرض، واقع اللحاظ و هو مصداقه، إلّا انّ هذا المصداق موطنه الذهن و النفس، لا الخارج الواقعي.
فإذا عرفت المقصود من عالم الذهن، و عالم الخارج، نقول: إنّ النسبة، تارة تكون بين المدلولين بالعرض، أيّ بين مصداقي المفهومين، من قبيل:
«العصفور في القفص»، فإنّ هذه النسبة قائمة بين مصداق عصفور، و مصداق قفص، كما هو واضح، و حينئذ، فيكون الموطن الأصلي لهذه النسبة هو، الخارج بالمعنى الذي عرفته، و معه لا بدّ و أن تكون هذه النسبة ناقصة، لأنّ كلّ نسبة كان موطنها الأصلي هو الخارج، تكون ناقصة، كما برهنّا عليه.
و تارة أخرى، تكون النسبة بين نفس المفهومين، من قبيل النسبة التصادقيّة في قولنا: «النار محرقة»، فإنّ مفاد ذلك، على ما تقدّم، هو النسبة التصادقيّة، بمعنى انّ ما يصدق عليه هذا المفهوم، هو عين ما يصدق عليه ذلك المفهوم.
و من الواضح انّ النسبة التصادقيّة، نسبة قائمة بين المفهومين في عالم الذهن، لا بين المصداقين، لأنّ الذي يصدق، هو المفهوم، لا المصداق.
و عليه، فيكون الموطن الأصلي لهذه النسبة، هو الذهن، و معه تكون هذه النسبة تامة، لما عرفت من انّ كلّ نسبة كان موطنها الأصلي هو الذهن، تكون تامة.
إذا اتضح ما ذكرناه، نأتي إلى محل الكلام، و هو قولنا: «أكرم زيدا عند مجيئه»، لإثبات انّ النسبة ناقصة في كلمة «عند مجيئه»، فنقول: انّ النسبة التقييدية هنا، القائمة بين، وجوب الإكرام، و المجيء، إنّما هي قائمة