بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٩٠ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
الثالث، يتنافى صدقه مع صدق مجموع الدليلين الأولين، بالبرهان المتقدم، فإنّ صدق الدليلين الأوّلين معا و هما، «أكرم كلّ فقير»، و «لا تكرم فسّاق الفقراء»، يتنافى مع ظهور صيغة «افعل» في الوجوب كما هو واضح، و عدم رفع اليد عن هذا الدليل الثالث، لا لما ذكره الخوئي (قده)، بل لأنّ الجمع العرفي يقتضي العمل بالخاص، و رفع اليد عن العام، و هو الدليل الأول.
و حينئذ فصيغة «افعل»، تبقى على حالها، إلّا انّه يلتزم بتخصيص الدليل الأول كما هو مقتضى الجمع العرفي.
نعم، هذا القانون، له نوع واحد من الأمثلة يمكن وقوعها، و ذلك في مورد لا يكون المدلول الالتزامي للدليلين الأولين حجة، كما لو ورد، «أكرم كل فقير»، ثم ورد نفي الحكم بالإكرام عن زيد، فقيل، «لا تكرم زيدا». و إلى هنا لا يعلم انّ خروج زيد من تحت العام كان بنحو التخصيص أو التخصص.
و نحن إذا ضممنا هذين الدليلين إلى بعضهما، و صدّقنا بهما معا، فاللازم العقلي لذلك، هو ان لا يكون زيد فقيرا باعتبار انّ الأول أوجب إكرام كل فقير، و الثاني أخرج زيدا عن وجوب الإكرام.
و عليه، فيثبت انّ خروج زيد كان بنحو التخصّص.
و هذا، بخلاف ما عليه المشهور في موارد دوران الأمر بين التخصيص و التخصص، فانّهم في مثل ذلك، لا يلتزمون بالتخصص، و عليه، فالتخصّص و إن كان لازما عقليا للتصديق بكلا الدليلين، إلّا انّ هذا التخصّص لا يثبت بهذا التصديق.
و إلى هنا ثبت انّ ضمّ الدليلين الأوّلين إلى بعضهما، و التصديق بهما، لا يثبت عدم فقر زيد، فيكون التصديق بهذا الدليل الثالث، موجبا لوقوع المعارضة بين الدليلين الأولين بنحو العموم و الخصوص من وجه، لأنّ الأول، أوجب إكرام كل فقير، و الثاني، نفى وجوب إكرام زيد الفقير.
و أمّا إذا لم نصدق بالثالث، فلا معارضة بين الدليلين الأولين، لأنّ الأول يوجب إكرام كل فقير، و الثاني ينفي وجوب إكرام زيد، و زيد ليس