بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨٩ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
لكن ليس كل ما يرفع التعارض، يجب العمل على طبقه، كما عرفت في المقدمة.
ففي محل كلامنا: نجد معارضتين، و هما معارضة كل من المنطوقين مع مفهوم الآخر، و هاتان المعارضتان، ترتفعان إذا قيّدنا كلا من المنطوقين «بالواو»، إلّا انّ هذا لا يعني وجوب تقييدهما، بل لا بدّ من ملاحظة نفس المتعارضين و معاملتهما حسب قوانين باب التعارض.
و نحن إذا لاحظنا المتعارضين في محل كلامنا، نرى انّ أحدهما أقوى من الآخر، لأنّ المنطوق في كل من الجملتين، أقوى من المفهوم في كل منهما، فالمتعيّن هو رفع اليد عن المفهوم، و العمل بالمنطوق، و هذا معناه، تقييد الإطلاق المقابل «لأو»، و العمل بالإطلاق المقابل «للواو»، و عليه، فما ذكره الميرزا (قده) من سقوط هذين الإطلاقين غير تام.
و لنا حول ما ذكره السيد الخوئي (قده) ثلاث تعليقات.
١- التعليق الأول: هو حول المقدمة التي ذكرها، فنقول: انّ ما ذكره (قده) في المقدمة صحيح كبرويا، فإنّه لا مسوغ لرفع اليد عن الدليل الثالث، إذا لم يكن طرفا للمعارضة، فإنّ مجرد ارتفاع المعارضة بين الدليلين الأولين برفع اليد عنه، لا يسوّغ رفع اليد عنه إذا لم يكن طرفا للمعارضة.
إلّا انّ هذا القانون العام مستحيل الوقوع خارجا، بمعنى انّه لا يمكن وجود دليل ثالث من هذا القبيل و لا يكون طرفا للمعارضة، بدليل انّه قد فرض انّ رفع اليد عن الدليل الثالث يوجب رفع التعارض بين الدليلين الأولين، و هذا معناه، انّ صدق الدليلين الأوّلين يتنافى مع صدق الدليل الثالث.
و بهذا يتبرهن انّ الدليل الثالث طرف للمعارضة، لكن يكون معارضا مع صدق مجموع الدليلين.
و هذا الدليل على استحالة خارجيّة هذا القانون و وقوعه، ينطبق على ما ذكره من المثال، لأنّ ظهور صيغة «افعل» في الوجوب، الذي هو الدليل