بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٥ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
منه، فإنّه حينئذ، لا إشكال في صحة وضوئه لوجود أمر مطلق به بعد سقوط الحرمة بالعصيان الأول عند نقله إلى إناء مباح، حيث لا يبقى حينئذ مزاحم لهذا الوضوء عند القيام به.
و إن اغترف الماء شيئا فشيئا حال التوضؤ، فإن عدّ هذا الاغتراف تصرفا في المغصوب عرفا، فإنّه حينئذ يندرج أيضا في الصورة السابقة، حيث يجتمع في هذا التصرف عنوانان: عنوان الوضوء و عنوان الغصب. و إن لم يعدّ هذا الاغتراف المتكرّر بنفسه، تصرفا في المغصوب، و إنّما عدّ تصرفا بالاغتراف الذي يكون مقدمة للوضوء، فقد ذهب الميرزا (قده) [١] هنا إلى التفصيل، بين صورتي الانحصار، و عدمه، فحكم بالبطلان في الصورة الأولى، لكون الوجوب مشروطا بالقدرة الشرعية، و حيث لا قدرة شرعية في حالة الانحصار، إذن فلا ملاك في الوضوء، فيبطل، و لا يمكن تصحيحه و لو ترتّبيا، و حكم بالصحة في الصورة الثانية لفعليّة الملاك بفعليّة القدرة الشرعيّة على الوضوء حيث أنّ الجامع مقدور، فيمكن الأمر به، و لو بنحو الترتّب، غايته أنّ المكلّف طبّق الجامع على فرد محرم يستلزم ارتكابه محرما بسوء اختياره، لكن يصح وضوؤه.
و قد ذهب السيد الخوئي (قده) [٢] إلى خلاف المشهور، حيث حكم بصحة الوضوء، حتى في حالة الانحصار، و ذلك بدعوى أنّ القدرة الشرعيّة المأخوذة في وجوب الوضوء، ليست أقل من القدرة التكوينيّة، و ذلك لأنّه إن كانت القدرة الشرعية مأخوذة على وزان القدرة العقليّة، فيكفي إذن الوجود التدريجي في القدرة العقليّة، و مثله يجري في القدرة الشرعيّة.
و توضيحه هو: إنّا إذا لاحظنا القدرة التكوينية، سوف نجد لها فردين، أحدهما: القدرة التكوينية الدفعيّة، كأن يكون لدى الإنسان ماء كاف من أول
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢٢٨- ٢٢٩.
[٢] محاضرات فياض: ج ٣- ١٨٨- ١٨٩- ١٩٠- ١٩١.