بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧٦ - تعريف المفهوم
بربط الحكم بموضوعه لا بالحكم بخصوصه، و لا بالموضوع بخصوصه، هذا هو الصحيح في تعريف المفهوم.
و إن شئت قلت: ان القضية التي تربط بين جزءين، لا محالة يكون اللازم لهما، إمّا لازما لنفس هذين الجزءين بنحو لو بدلنا أحد الجزءين بشيء آخر فلا يثبت اللازم، و إمّا ان يكون لازما للربط بين الجزءين بنحو يكون اللازم ثابتا ما دام ان الربط الخاص ثابت و ان تغيّر طرفاه، و حينئذ، فالقسم الثاني من اللازم هو المفهوم دون الأول، و مثال القسم الأول هو أن يقال: صلّ، فإنه يدل بالملازمة على وجوب مقدمة الصلاة التي هي الوضوء، ان وجوب المقدمة يكون لازما للحكم في صلّ بنحو لو غيرنا هذا الحكم و افترضنا ان الصلاة مباحة غير واجبة لا يثبت وجوبها. و كذلك لو قيل أكرم ابن الهاشمي، و افترض ان اللازم له، وجوب إكرام نفس الهاشمي أيضا بالأولوية، فإنّ هذا لا يكون لازما للربط بين الحكم و الموضوع، و إنما يكون لازما لنفس الموضوع، و لعلّ ما يدل على هذا انه لو غيرنا الموضوع بموضوع آخر و قلنا، أكرم اليتيم، فلا يثبت هذا اللازم و لا يدل على وجوب إكرام أم اليتيم مع ان نفس الربط السابق بين الحكم و الموضوع محفوظ.
و مثال الثاني، الجمل الشرطية، كما لو قيل، «إن جاءك زيد فاكرمه»، فإنه يدل بالملازمة على الانتفاء عند الانتفاء، لأنّ اللازم. هنا، لازم لنفس الربط الخاص بين الشرط و الجزاء، و لا يكون لازما لذات الشرط و لا لذات الجزاء، بدليل انّه لو بدّلنا الشرط و الجزاء معا، أيضا دلت الجملة على الانتفاء عند الانتفاء، لو كان نفس الربط السابق محفوظا، كما إذا قيل بدلا عن المثال السابق، إن جاءك عمرو فأكرمه، فإنها تدل أيضا على الانتفاء عند الانتفاء، غايته انّه مع تبديل أطراف منطوق الجملة، يتبدل أطراف المفهوم.