بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٨ - الأمر بالأمر
إذن فهنا ملاكان طوليّان: أحدهما: قائم في أمر العبد الأول، و الثاني: قائم في فعل العبد الثاني مشروطا بأمر الأول.
و الخلاصة هي: إنه، إمّا أن يكون غرض المولى و ملاكه واحدا، متقوما بمجموع أمر العبد الأول، و فعل العبد الثاني، بحيث يكون أمر العبد الأول من شرائط وجود ذلك الملاك بفعل العبد الثاني، بحيث يكون فعل الثاني متوقفا على أمر الأول.
و إمّا أن يكون أمر المأمور الأول من شرائط اتصاف فعل العبد الثاني بالملاك.
و عليه، لا بدّ من تعدّد الملاك و افتراض وجود ملاك مستقل قائم في أمر المأمور الأول.
و في كلتا الحالتين لا يجب الفعل، «الصدقة» على العبد الثاني، قبل صدور الأمر إليه من المأمور الأول.
و ممّا لا شك فيه. أنّ أظهر هذه الاحتمالات هو أحد الأوّلين، إن لم يدّع ظهوره في الأول منهما، إذ إنّ الظاهر من الخطاب، إن لم يكن جعل المأمور الأول مجرد وسيط في تبليغ العبد الثاني، فلا أقل من كون المأمور الأول مأمورا بأن يأمر، فيكون أمره توسيطا و فعلا طريقيا لا مصلحة فيه بالخصوص، فيلحقه حكم الأوليين، و هو ممّا يجعل ظهور الأمر بالأمر في وقوع العهدة و إيجاب «الصدقة» على المأمور الثاني.