بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥٩ - الإشكال التفصيلي
ب- الركن الثاني، هو: أن يكون مسلطا شرعا على التصرف الوضعي في العين، بأن لا يكون المالك مجنونا، أو محجرا عليه، بحيث لا يمكنه إيجاد النقل و الانتقال في أمواله.
ج- الركن الثالث، هو: أن يستعمل البائع الأسباب الصحيحة الموجبة للانتقال، فيأتي بالصيغة المعتبرة مع تمام ما يعتبر من الشرائط، لتحقيق السبب.
فإذا تمت هذه الأركان، حينئذ يحكم بصحة المعاملة، و إذا اختل واحد منها يحكم ببطلانها، حينئذ نقول: بأنّ النّهي عن المعاملة بمعنى المسبب، أي: إنّ النّهي عن المسبب، كالنّهي عن تمليك المصحف للكافر.
مثل هذا النّهي يقتضي بطلان المعاملة، و ذلك لاختلال الركن الثاني، باعتبار أنّ هذا المسلم الذي يريد بيع المصحف من الكافر، و إن كان مالكا للمصحف، إلّا أنّه غير مسلط شرعا على مثل هذا التصرف الوضعي، و بذلك يثبت بطلان هذا البيع.
[إشكالان على هذا الوجه]
و هذا الوجه يرد عليه إشكالان: أحدهما تفصيلي، و الآخر إجمالي.
[الإشكال التفصيلي]
أمّا الإشكال التفصيلي، هو: أن يقال: إنّ السلطنة التي جعلت ركنا ثانيا لصحة المعاملة، يتصور لها ثلاثة معان:
١- المعنى الأول، هو: أن تكون السلطنة بمعنى عدم الحرمة التشريعية، فمعنى كونه مسلطا عليه شرعا، يعني أنّه غير محرم، فإذا كان المقصود بالسلطنة هذا المعنى، فحينئذ يرجع أخذ السلطنة ركنا في صحة المعاملة، إلى أنّ عدم حرمة المسبّب شرط في صحة المعاملة، و هذا هو عين المتنازع فيه و عليه، لا يكون هذا الوجه تاما.
٢- المعنى الثاني، للسّلطنة هو: أن تكون بمعنى القدرة التكوينيّة على إيجاد المسبّب الاعتباري، و هذه القدر التكوينيّة على المسبّب، فرع ملاحظة ما هو موضوع الحكم بالإمضاء و الصحة في لسان الشارع، فبعد ملاحظة