بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧٣ - تعريف المفهوم
و إعمال عناية، فمثلا من جملة الوجوه التي ذكرت لإثبات مفهوم الشرط، وجها يعتمد على استحالة صدور الواحد عن متعدد، إمّا ببيان انّ مقتضى إطلاق الشرط انّه مؤثر في الجزاء على كل حال، سواء قارنه أو سبقه شيء آخر أم لا، و حينئذ لو كان هناك شيء آخر علة لنفس الحكم في الجزاء أيضا، فلو تحقّق ذاك الشيء الآخر قبل تحقق الشرط في الخارج، لكان ذاك الشيء الآخر هو الموجد للجزاء دون الشرط، و لو تحقّق ذاك الشيء مع الشرط معا و متقارنين، كان المجموع علة، لا الشرط بخصوصه.
فالنتيجة انّه لا يكون الشرط بما هو هو، علة للجزاء عند سبق ذلك الشيء الآخر، أو عند تقارنه معه، و إلّا لزم صدور الواحد بالشخص- الذي هو الحكم بالجزاء- من الاثنين، و هو مستحيل.
و إما ببيان انّه لو كان هناك علة أخرى في جانب الشرط، فلو كان المؤثّر هو الشرط بعنوانه، و ذاك البديل بعنوانه، لزم صدور الواحد بالنوع و هو طبيعي الحكم في الجزاء- من الاثنين، و هو مستحيل، و لو كان المؤثر هو الجامع بين الشرط و ذاك البديل، فهذا خلاف ظهور الشرط في كونه مؤثرا بعنوانه.
و لو تمّ هذا الوجه، فهو لا يثبت الانتقال من المدلول المطابقي إلى المفهوم، إلّا بعد إثبات استحالة صدور الواحد عن متعدد، و حتى لو فرض انهم أثبتوا المفهوم في الجملة الشرطية بهذا القانون الفلسفي الذي لا يدركه إلّا الفلاسفة، فكيف يكون المفهوم المستكشف و المثبت بهذا القانون الفلسفي، لازما بيّنا بالمعنى الأخص.
بل هو على هذا الأساس لا يكون إلّا لازما خفيا و غير بيّن أصلا، و عليه فما ذكره الميرزا (قده) غير تام.
٢- الوجه الثاني: كما أفاده صاحب الكفاية (قده) [١]، و هو انّ
[١] كفاية الأصول- الخراساني- ج ١ ص- ٣٠٠- ٣٠١.