بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٠ - الصيغة الرابعة، هي أن يكون مرجع الوجوب الكفائي إلى المنع عن بعض أنحاء العدم
و إن فرضت سراية هذا العنوان إلى أحد مصاديقه المعنونين بعينه، فهو غير معقول أيضا، لأنّه ترجيح بلا مرجح.
و إن فرضت سراية هذا العنوان إلى أحد مصاديقه المعنونين لا بعينه، فأريد تشغيل ذمة أحدهم المردّد، فهو مستحيل أيضا، لاستحالة وجود الفرد المردّد، فلا يعقل إذن تشغيل ذمته.
إذن فهذا الفرض غير تام، و يبقى الإشكال مسجلا عليه.
نعم يمكن أن يقال: بأنّ التكليف من قبل المولى، و جعل الفعل في عهدة العنوان، يستوجب من العقل، أن يحكم على كل واحد من المكلّفين- باعتباره قابلا لانطباق العنوان عليه- بلزوم التحرك، و حفظ غرض المولى بمرتبة «ما»، بحيث لا يجوز لهم الترك المطلق للواجب.
و هذه الدّعوى إن صحّت، فيجب تصوير صيغة أخرى للوجوب الكفائي، و لو على مستوى حكم العقل، و حينئذ لا بدّ من القول: إنّ العقل يحكم بلزوم الفعل على هذا المكلّف بالخصوص، و ذاك بالخصوص، مع إعمال عناية في طرف اللزوم، أو المكلف، أو غيرهما.
و هذا رجوع إلى بعض الوجوه المتقدمة في تفسير الواجب الكفائي، لتشخيص من تشتغل عهدته بالتكليف، و معنى هذا عدم تماميّة هذا الفرض.
٤- و أما الفرض الرابع. الذي كان يصور الواجب الكفائي بأنّه عبارة عن طلب مولوي و إيجاب للفعل من دون إضافته إلى مكلّف أصلا، و إنّما له متعلّق و هو دفن الميّت. غاية الأمر أنّه حيث كان الطلب من قبل المولى، و حاجة من حاجاته، فيجب على عبيده، بمقتضى عبوديتهم له، تحقيق حاجته و إيجادها.
و هذا الافتراض معقول على مستوى مبادئ الحكم، أي: عالم الحب و البغض، إذ من المعقول أن يتعلق الحب و الشوق بأمر في نفسه، بقطع النظر عن صدوره من أيّ إنسان. و لكن هذا الافتراض غير معقول على