بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٤ - ٥- القسم الخامس، هو النّهي الذي يكون ناشئا عن ملاك في متعلقه، إلّا أنّ هذا الملاك في المتعلق، متولّد من جعل نفس النّهي
المتعلق، كما أنّه نفسي خطابا، لأنّه نفسي ملاكا، و المولى قد جعل نفس ترك الشرك في عهدة المكلف.
٢- القسم الثاني، هو: النّهي الذي يكون نفسيا خطابا، و غيريا ملاكا
، و ذلك كالنّهي عن شرب الخمر، فإنّه نفسي خطابا، لأنّ نفس ترك شرب الخمر، قد جعل على عهدة المكلّف، إلّا أنّه غيريّ ملاكا، لأنّ ملاك حرمة شرب الخمر، ليس قائما بنفس الشرب من حيث هو، بل قائم بآثاره، و من هنا كان الملاك غيريّا.
٣- القسم الثالث، هو: النّهي الذي يكون غيريا ملاكا و خطابا
، كالنّهي عن الصلاة باعتبار مضادّتها للإزالة، بناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النّهي عن ضده، فإنّ النّهي عن الصلاة هنا غيريّ ملاكا، لأنّ هذا النّهي، كان بلحاظ محبوبيّة الإزالة، لا لمفسدة في نفس الصلاة، كما أنّه غيريّ خطابا، لأنّ النّهي قد استفيد تبعا، من الأمر بالضّد، فالمولى لم يدخل ترك الصلاة مباشرة في عهدة المكلّف، بل استفيد ذلك تبعا، كما عرفت.
٤- القسم الرابع، هو: النّهي الذي يكون ناشئا من مصلحة في نفس جعله
، بمعنى أنّ نفس المتعلق لا مفسدة فيه، كما في القسم الأول، و لا يترتّب عليه مفسدة لو خلّي و طبعه، كما في القسمين الثاني، و الثالث، و إنّما المصلحة في نفس جعله، بناء على معقوليّة هذا النحو، و قد عرفت عدم معقوليته سابقا.
٥- القسم الخامس، هو: النّهي الذي يكون ناشئا عن ملاك في متعلقه، إلّا أنّ هذا الملاك في المتعلق، متولّد من جعل نفس النّهي
، و ذلك كالنواهي الامتحانية. و هذا هو النحو المعقول فيه، نشوء احكام من مصالح في نفس جعلها.
و الآن، يبحث في أنّ اقتضاء النّهي الفساد، هل يشمل جميع هذه