بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٣ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
جزء منها بشكل مباشر، ليتم برهان إثبات المقدميّة بالنحو الذي عرفت، بل معنى ذلك أنّ هناك نقطة التقاء في العليّة، لكن على نحو غير مباشر، بين هذين المتلازمين، بحيث يثبت بذلك التلازم بينهما، و لا يتم برهان الخصم.
و توضيح ذلك، هو: أن يقال: بأنّ علة الكون خارج الدار مركبة من أمرين:
١- الأمر الأول، هو: المقتضي، و هو إرادة الكون خارج الدار.
٢- الأمر الثاني، هو: شرط، و هو الخروج، لأنّ مجرد هذه الإرادة بلا أن يستبقها خروج، لا تؤثر الكون خارجها.
و أمّا ترك الكون داخل الدار، فيكفي في تحققه عدم إرادة الكون داخلها، فعدم إرادة الكون داخلها هي علة ترك الكون داخلها، و حينئذ نقول:
إنّ المقتضي للكون خارج الدار، الذي هو الجزء الأول من علته مع عدم إرادة الكون داخل الدار الذي هو العلة التامة لترك الكون داخلها، فهذا الجزء الأول من علة الأول، مع تمام علة الثاني، معلولان لعلة واحدة، و هي الدافع و المرغّب للكون خارج الدار، و هذه العلة هي نقطة اللقاء بين المتلازمين، لأنّه يتولد منها مقتضي الكون خارج الدار، كما يتولد منها العلة التامة لترك الكون داخل الدار.
و بهذا يثبت التلازم بين هذين الأمرين، من دون أن يتم برهان إثبات مقدميّة الخروج لترك الكون داخل الدار.
و حيث عرفت من هذا البيان أنّه لا ارتباط مباشر بين الخروج، و بين ترك الكون داخلها، بل الخروج من تبعات المقتضي للكون خارجها الذي هو عبارة عن إرادة الخروج، و هذا المقتضي توأم مع عدم إرادة الكون داخل الدار باعتبار أنّهما معلولان لعلة واحدة.
فالارتباط بين الخروج، و ترك الكون داخل الدار، إنّما هو من هذه الجهة