بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٥ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
و أمّا البرهان، فهو لأنّ هذه الصفات ذات إضافة، فهي لا يمكن أن نتصور في تمام مراتب ثبوتها حتى في مرتبة ذاتها، أن تنفكّ الإضافة هذه عن طرفها الذي هو المضاف إليه، بل لا بدّ أن يكون المضاف إليه ثابتا حتى في مرتبة ذاته الكائنة في الذهن و النفس.
فالعلم لا تكمل حقيقته حتى يكون له معلوم، و هكذا الحب، و البغض.
و هذا معناه، إنّ الطرف المضاف إليه الحب و غيره، يجب أن يكون ثابتا في رتبة ذاته، و أفق وجوده، إذ معروض الحب و غيره، صفة قائمة في نفس أفق وجودها، و هو الذهن.
لكن هذه الصورة الذهنيّة المعروضة تختلف عن الصورة الذهنيّة التي هي معروض الكليّة و النوعية في القسم الأول إذ إنّه في القسم الأول تعرض الكلية و النوعية الصورة الذهنية للإنسان، لا بما هي فانية في الخارج، بل بما هي هي.
و أمّا هنا في المقام، فالحب يعرض للصورة الذهنية التي ترى فانية في الخارج، و حاكية عنه، و ترى أنّها عين الخارج بالنظر التصوري، و إن كانت بالنظر التّصديقي ترى غير الخارج.
و يترتب على ذلك، أنّ الحب له معروضان: معروض بالذات: و هو الصورة الذهنيّة، و معروض بالعرض: و هو الموجود الخارجي، و هو الذي انتزعنا منه الصورة الذهنية، و هذا بخلاف الكليّة و النوعيّة، فإنّها ليس لها معروض بالعرض.
و بهذا البرهان، تثبت أيضا وحدة المتعلّق و المتعلّق، و أنّ الصورة الحبيّة هي نفس الحب كما مرّ آنفا.
٥- القسم الخامس: هو الأعراض الذهنيّة ذات الإضافة إلى صورة كليّة و طبيعية، لا إلى موجود خارجي، و مثاله تعلّق الطلب- لكن لا بما هو