بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٤ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
و عقلنا عند ما يدرك صدق هذه القضايا، إنّما يدرك صدقها و ثبوتها دون أن يعوّل في ذلك على وجود العقل الأول بوجه من الوجوه.
إذن فلا محيص عن الالتزام بأنّ هذه الأعراض و المعاني، إنما هي أمور من لوح الواقع الذي هو أوسع من لوح الوجود، فضلا عن لوح المادة التي هي أحد قطاعات لوح الوجود.
٤- القسم الرابع: العوارض الذهنيّة، ذات الإضافة إلى شيء في الخارج، كحبّ علي و بغض معاوية و هي كالمعقولات الثانوية في المنطق، فهي كالقسم الأول منها، كما عرفتها، في كونها من عوارض النفس و الصورة الذهنيّة، و لكنها تختلف عنها في أنّ تلك العوارض تعرض على الصورة بما هي صورة و مفهوم، فتصوّر الإنسان بما هو تصوّر و مفهوم، يكون كليا أي: بما هو هو.
بينما هذه العوارض هنا تعرضها بما هي مرآة و فانية في الخارج، و لذلك يكون الوجود الخارجي معروضا بالعرض لها، و معروضها الحقيقي و الذاتي إنّما هو نفس الصورة الذهنية، فالصورة الذهنية بالحمل الشائع هي المعروض أولا و بالذات، و هي بالحمل الأولي معروض بالعرض، فالعلم، و الحب، و البغض، و غيرها، عوارض قائمة بالنفس و عالمها، فهي من أقسام الكيف النفساني، و معروضها بالذات أيضا هو أمر قائم في عالم النفس، و هو الصورة الذهنية القائمة في النفس، و ليس معروضها الأمر الخارجي وجدانا و برهانا:
أمّا الوجدان: فلوضوح ثبوت هذه العوارض أحيانا في موارد لا يكون في الخارج شيء معروض لها أصلا، كحب زيد، مع أنّه لا وجود لزيد في الخارج، أو كالاعتقاد بإمامة زيد و ليست لزيد إمامة في الخارج، و إنّما كان المحب أو المعتقد يتوهّم وجود زيد، و يتوهم إمامته، فلو كان المتعلق الحقيقي هو الخارج كما هو المدّعى، فلا خارج هنا في المقام.